الواجب تعالى ( ان كان متصلا بالعالم فمتحيز وان كان منفصلا عنه فكذلك والجواب منع الحصر وهو من الطراز الأول ) أي من الاحكام الوهمية وقد عرفت أن أحكامه لا تقبل في غير المحسوسات لكنها قد تشتبه بالأوليات فتحسب انها منها ( الثالث انه اما داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله ولا خارجه والثالث خروج عن المعقول ) وعما تقتضيه بداهة العقل ( والا ولان فيهما المطلوب ) وهو انه متحيزة وفي جهة ( والجواب انه لا داخل ولا خارج ) وهذا خروج عن الموهوم دون المعقول ( الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره والقائم بنفسه هو المتحيز بالذات والقائم بغيره هو المتحيز تبعا وهو ) أي الواجب تعالى ( قائم بنفسه فيكون متحيزا بذاته والجواب منع التفسيرين ( فان القائم بنفسه هو المستغنى عن محل يقومه وليس يلزم من هذا كونه متحيز بذاته والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك المحل ولا يلزم منه كونه متحيزا تبعا ( وقد يقال في تقريره ) أي تقرير الوجه الرابع ( أجمعنا على ( ان له تعالى صفات قائمة بذاته ومعنى القيام ) هو ( التحيز تبعا ) فيكون هو متحيزا اصالة ويجاب بأن القيام هو الاختصاص الناعت كما مر ) الخامس الاستدلال بالظواهر الموهمة
شرح
انه إذا كان متحيزا ولو بالتبع لم يكن بد من وضع مخصوص ومقدار معين فلا يطابق افرادا مختلفة الأوضاع والمقادير على تسليم العقلاء القائلين بوجود هما بعدم تحيزهما يكفى لنا إذ غرضنا الا لا يمتنع تعقل أمر لا يثبت له العقل حيزا ضرورة فان هذا القدر يكفينا في موضع بداهة تلك المقدمة والاحتمال المذكور لا يقدح في هذا الغرض كما لا يخفى ( قوله فاما أن يتصلا أو ينفصلا ) قيل لو زيد عليه قوله أو لا هذا ولا ذاك وهو خروج عن المعقول كما فعله في الثالث لكان أحسن والأمر فيه سهل ( قوله الثالث انه اما داخل العالم الخ ) الفرق بين الدليلين باعتبار كل من الشقين في أن الاتصال هو المماسة سواء كان من داخل أو خارج ولو اشترط فيه كونها من خارج فالفرق أظهر والانفصال عدم الاتصال عما من شأنه ذلك وأما الخروج فهو يتناول المماسة من خارج والانفصال ( قوله والأولان فيهما المطلوب ) أما الأول فلان العالم في جهة فما هو فيه يكون في تلك الجهة وأما الثاني فلانه إذا كان خارجا عنه يكون في احدى الجهات الست منه فلا عبرة بقول صاحب الكواشف ليت شعري ما المحذور في اختيار أنه خارج ونمنع ما ذكر فيه وكأنه توهم أن الخروج مجرد سلب الدخول ولا شك أن المتبادر أخص من ذلك السلب وهو ما يكون في حيز مباين عن العالم وهذا المعنى الأخص هو مراد المستدل فلذلك لا نختار ( قوله والجواب منع التفسيرين ) ان كان المقصود بالوجه الرابع الزام المتكلمين القائلين بأن معنى القيام بالغير مطلقا هو التحيز تبعا لم يتجه هذا الجواب لكن لا يفيد للخصم اثبات مطلوبهم وانما يحصل به الزام بعضهم ( قوله وقد يقال في تقريره الخ ) جعل الآمدي هذا وجها آخر ولما كان قريبا من الرابع جدا حكم المصنف بأنه تقرير آخر له وفي كلامه ايماء إلى أنه كلام ابتدائي قبل ملاحظة الجواب السابق وان علم منه اندفاعه ولذا سكت عن جوابه فلا يتجه أنه لا وجه له بعد منع تفسير القائم بغيره بما ذكر والمراد بالاجماع على أن اللّه تعالى