تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
تصوير للمعقول بالمحسوس والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل وخص بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع الخضوع والعبادات والسؤال بأين استكشاف عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في الإلهية فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليسب وثنية وحمل اشارتها على أنها أرادت كونه تعالى خالق السماء فحكم بايمانها إلى غير ذلك من التأويلات التي ذكرها العلماء لهذه الآيات والأحاديث ونظائرها فارجع إلى الكتب المبسوطة تظفر بها

المقصد الثاني ( في أنه تعالى ليس بجسم )

وهو مذهب أهل الحق وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم ثم اختلفوا ( فالكرامية ) أي بعضهم ( قالوا هو جسم أي موجود وقوم ) آخرون منهم ( قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم ) على التفسيرين ( الا في التسمية ) أي اطلاق لفظ الجسم عليه ( ومأخذها التوقيف ولا توقيف ) هاهنا ( والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة فقيل ) مركب ( من لحم ودم كمقاتل ابن سليمان ) وغيره ( وقيل ) هو ( نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه ومنهم ) أي من المجسمة ( من ) يبالغ ( ويقول إنه على صورة انسان فقيل شاب أمرد جعد قطط ) أي شديد الجعودة ( وقيل )
شرح
الرسول عليه السلام الخ ) يعنى أن دنو اللّه تعالى من رسوله عليه السلام كناية عما ذكره فلا يظن أنه مبنى على أن الضمير في دنا راجع إلى الرسول عليه السلام والأظهر أن يقال دنوه تعالى منه عليه السلام رفع مكانته ( قوله وخص بالليل الخ ) وخص بالسماء الدنيا مبالغة بالتلطف ( قوله فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل اشارتها الخ ) ادعاء هذا العلم والحمل ان كان باسنادهما إلى الوحي المقارن لإشارتها إلى السماء فلا كلام فيه وان كان باسنادهما إلى نفس الإشارة المذكورة كما هو الظاهر من العبارة ففيه انها انما تدل على ذلك لو كان السؤال باين الا له وأما إذا كان باين اللّه تعالى كما هو المذكور في الاستدلال فالدلالة المذكورة محل بحث لان اللّه اسم خاص لذاته تعالى لم يطلق على غيره لا في الجاهلية ولا في الاسلام كما صرحوا به فمن أين يعلم من تلك الإشارة انها ليست وثنية وانها تريد انه تعالى خالق السماء وليست على معتقد كفار العرب من كونه تعالى في السماء على ما ذكره القاضي وغيره في تفسير قوله تعالىأَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِمن جواز كون الآية على زعم العرب فإنهم يزعمون أن اللّه تعالى في السماء تعالى عن ذلك علوا كبيرا على أنه يلزم مما ذكر عدم مطابقة جواب الخرساء للسؤال باين اللّه والقصد إلى خلاف ما يترقب السامع من الجارية الأمية بعيد جدا ولأرباب المكاشفة فيه وفي أمثاله توجيه ذكر في مفتاح الغيب وغيره واللّه أعلم ( قوله وذهب بعض الجهال الخ ) إذا كان النزاع مع البعض في اللفظ لا في المعنى فالحكم بالجهل مطلقا اما على التغليب أو على اطلاق الاسم مع عدم ورود الاذن ومع الايهام بما لا يجوز في حقه تعالى أصلا على أن اجراء الجسم مجرى الموجود القائم بنفسه من آثار الجهل لأنه مخالف للعرف واللغة ولما اشتهر