المطلوب ( وجوه * الأول لو كان ) الرب تعالى ( في مكان ) أو جهة ( لزم قدم المكان ) أو الجهة ( وقد برهنا أن لا قديم سوي اللّه تعالى وعليه الاتفاق ) من المتخاصمين ( الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه ) بحيث يستحيل وجوده بدونه ( والمكان مستغن عن المتمكن ) لجواز الخلاء فيلزم امكان الواجب ووجوب المكان وكلاهما باطل ( الثالث لو كان في مكان فاما ) ان يكون ( في بعض الاحياز أو في جميعها وكلاهما باطل اما الأول فلتساوي الاحياز ) في أنفسها لان المكان عند المتكلمين هو الخلاء المتشابه ( و ) تساوى ( نسبته ) أي نسبة ذات الواجب ( إليها ) وحينئذ ( فيكون اختصاصه ببعضها ) دون بعض آخر منها ( ترجيحا بلا مرجح ) ان لم يكن هناك مخصص من خارج ( أو يلزم الاحتياج ) أي احتياج الواجب ( في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير ) ان كان هناك مخصص خارجي ( وأما الثاني )
شرح
ومقابلة بخلاف الجهة فانّ المنفى منها هو الجهة المشار إليها بهاهنا أو هناك وأما ما سواها فمسكوت عنه لا منفى ( قوله لزم قدم المكان ) ان أراد به الزام المشبهة القائلين بكونه تعالى متمكنا على العرض صح اللزوم لكن لا يكون دليلا على مطلق انتفاء المكان وان أراد به البرهان على هذا المطلب العالي ورد عليه انه انما يتم إذا قلنا بأنّ المكان هو السطح أو البعد المجرد الموجود وأما إذا قلنا بأنه الخلاء المتوهم كما هو المذهب فلا لأنّ القديم موجود لا أوله ولا وجود للمكان حينئذ اللهم الا أن يدعى انّ الفراغ محاط بشيء البتة فيلزم قدم المحيط وفيه منع ظاهر وان أراد بالقدم الأزلية ورد عليه انّ المبرهن عليه فيما سبق نفى القدم بالمعنى الأول عما سوى ذاته تعالى لا نفى الأزلية كيف واعدام الحوادث أزلية بلا مرية ( قوله فيلزم امكان الواجب ) فان قلت انما يلزم امكان الواجب إذا لزم الاحتياج إلى الغير في الوجود واللازم مما ذكر هو الاحتياج إليه فلا يلزم الامكان قلت لما استحال وجود المتمكن بدون المكان كان الاحتياج إليه في التمكن احتياجا إليه في الوجود مآلا ولا شك انه ينافي الوجوب الذاتي الذي هو منشأ الاستغناء المطلق فمنع لزوم امكان الواجب قياسا على الاحتياج في كونه خالقا إلى ما صدر عنه غلط ( قوله ووجوب المكان ) فيه انه أيضا مبنى على وجود المكان فلا يستقيم على رأي المتكلمين وعلى تقدير وجوده لا يتم أيضا لان اللازم من جواز الخلاء عدم احتياج المكان إلى كون المتمكن شاغلا فيه وهذا لا يستلزم استغناؤه عنه في وجوده فالصواب أن يستدل على هذا المطلب بأنه لو كان الواجب تعالى متحيزا لم يكن منفكا عن الأكوان ضرورة فيلزم حدوثه لان الأكوان موجودة عند المتكلمين أيضا كما سبق وكل موجود سوى ذاته تعالى حادث فيكون الباري تعالى حينئذ محلا للحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ( قوله فيكون اختصاصه ببعضها الخ ) قيل لم لا يجوز أن يكون لذاته تعالى نسبة مخصوصة إلى بعض الاحياز أو يكون المخصص هو الإرادة وأجيب عن الأول بأنه لا مجال لاختلاف النسبة فيما يشابه المنسوب إليه وعن الثاني بأن استناد التمكن إلى الإرادة يوجب حدوثه والمتمكن يستحيل وجوده بدون المكان كما سبق والخصم أيضا معترف به فان قلت لم لا يجوز أن يكون قبل هذا المكان في مكان آخر لا إلى نهاية فلا يلزم الانفكاك عن مطلق المكان قلت الانتقال من مكان إلى مكان لا يكون الا بالحركة وهذا معلوم ضرورة والحركة حادثة قطعا