( والنافي له مراغم لأصله ) في التوليد لان ترتب الموت على الآلام يقتضي تولده منها كما في سائر المتولدات ( والمثبت له مراغم للاجماع ) فان الأمة أجمعوا على أن المستقل بالأمانة والاحياء هو اللّه سبحانه وتعالى ( وللكتاب ) فان نصوصه دالة عليه ( قال تعالى
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
) ربى الذي يحيى ويميت ( السابع قد اختلفوا في الطعوم والألوان التي تحصل بالضرب ) وغيره في أفعال العبد هل هي متولدة من فعله أولا وذلك ( كلون الدبس وطعمه الحاصلين بضربه بالمسواط ) عند طبخه ( فاثبته قوم ) وقالوا مثل هذا الطعم واللون متولد من فعله ( لحصوله بفعله ) وعلى حسبه ( ومنعه آخرون ) وقالوا لا يقع شيء من الألوان والطعوم من العباد لا مباشرة بقدرتهم وهو ظاهر ولا متولدا من افعالهم ( والا لحصل ذلك ) الطعم أو اللون ( بالضرب ) أو نحوه من أفعال العبد ( في كل جسم لان الأجسام متماثلة ) لتركبها من الجواهر الافراد المتجانسة ( فيقال لهم ) بعد تسليم تماثل الجواهر ( لم لا يستند ) حدوث الطعم واللون المتولد من فعل العبد في بعض الأجسام دون بعض ( لي اختلاف اعراض فيها هي شرط لحدوث ذلك اللون والطعم فيه ) فلا يحدث شيء منهما في جسم آخر لم يوجد فيه شرطه وان تعلق به ذلك الفعل ( الثامن قد اختلفوا في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير بضرب أو قطع فقيل إنه يتولد من الاعتماد ) وهو مذهب جمهور المعتزلة ( وقال أبو هاشم في المعتمد من قوليه انه يتولد من الوهي ) وكأنه أخذه من قول الحكماء سبب الألم تفرق الاتصال ( والوهى ) يتولد ( من الاعتماد ) وذلك ( لان الألم بقدر الوهى قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد ولذلك يولم الاعتماد الواحد العضو الرقيق الرخو اضعاف ما لم يؤلم ) العضو ( القوى المكتنز وما هو الا الاختلاف ما يوجب ) ذلك الاعتماد ( فيهما من الوهى ) فان التفرق الحاصل منه في الرخو أكثر وأقوي من الحاصل في المكتنز فلا يكون الألم متولدا من الاعتماد بل من الوهى لان خاصة التوليد اختلاف المتولدات بحسب اختلاف أسبابها
شرح
البعض كما في الاعتماد فلا يلزمهم ما ذكر في جميع الأسباب المولدة ( قوله على أن المستقل بالإماتة والاحياء الخ ) ذكر الاحياء في صدد بيان لزوم خرق الاجماع اما على سبيل الاستطراد وايماء إلى أنه يلزم بعض المعتزلة خرق الاجماع على استقلاله تعالى بالاحياء أيضا لان منهم من يدعى ان نسبة القدرة إلى الضدين على السوية كالجبائى فإذ اعترف بكون الموت المتولد من الجرح مقدورا للجارح لزمه أن يعترف بان الحياة أيضا مقدورة له ( قوله قال اللّه تعالىهُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ) فان المستفاد من الآية صدور جميع الاحياء والأمانة منه تعالى كما عرفت من قولهم فلان يعطى ويمنع على ما حقق في كتب المعاني ( قوله والا لحصل ذلك الخ ) منقوض بعدم حصول الألم بضرب الحجر مع