عند اعتماد الرياح العاصفة عليه ( من أن تحركه ) تلك ( الرياح سواء كانت ) تحرك ذلك الشيء فعلا ( مباشرا للرب أو متولدا من فعله ) الذي هو حركة الرياح ( فما هو جوابكم فهو جوابنا ( الرابع ) من تلك الفروع ( الأصوات والآلام الحاصلة بفعل الآدميين لا تحصل الا بالتوليد ) إذ لا يعقل وجود صوت الا باعتمادات لبعض الاجرام على بعض واصطكاك بينها وكذا الحال في الألم الحاصل من الآدمي فلو كانت هذه الأمور واقعة بطريق المباشرة لما توقفت على هذه الأسباب والجواب لا نسلم انها أسباب بل جاز أن تكون شروطا لوقوعها من القدرة مباشرة ( وزاد أبو هاشم التأليفات ) على الاطلاق لتوقفها على المجاورة فتكون متولدة منها وجوابه ما عرفت آنفا ( ومنعه أبو علي في التأليف القائم بجسمين هما أو أحدهما محل القدرة كمن ضم إصبعه إلى إصبعه أو ) ضم إصبعه ( إلى جسم آخر ) وقال هذا التأليف يقع بغير توليد ( بخلاف التأليف القائم بمحلين غير محل القدرة ) كجسمين مباينين لمحلها فإنه لا يقع بغير التوليد لان الفعل الصادر عن العباد في محل خارج بتمامه عن محل قدرتهم لا يكون مباشرا بالاتفاق بين القائلين بالوليد ( الخامس ) منها القائلون بالتوليد ( قسموا ) السبب ( المولد إلى ما توليده في ابتداء حدوثه دون حال دوامه وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه ) إذا لم يمنعه مانع ( فالأول كالمجاورة المولدة للتأليف والوهي ) أي تفرق الاجزاء المبنية بنية الصحة ( المولد للألم ) فإنهما يولدانهما حال الحدوث لا حال البقاء ( والثاني كالاعتماد اللازم للسفلى ) فإنه عند انتفاء الموانع يولد الحركة الهابطة حال حدوثه ودوامه قال الآمدي ذهبوا إلى ذلك ولم يعلموا ان كلا من المجاورة والوهي في ابتدائه كهو في دوامه فإذا لم يكن هناك مانع من التوليد لزم من عدم توليدهما في الدوام عدم توليدهما في الحدوث ومن توليدها في الحدوث توليدهما في البقاء ولو أخذوا خصوص الابتداء أو ما لازمه شرطا في التوليد لزمهم ذلك في جميع الأسباب المولدة ولم يقولوا به ( السادس اختلفوا في الموت المتولد من الجرح ) أي الحاصل عقيبه هل هو متولد من الآلام المتولدة من الجرح فنفاه قوم واثبته آخرون
شرح
لا يمنع العلم حينئذ وان لم يتبين عند الناظر وجه فسادها بعينها كما مر في الموقف الأول ( قوله ومن توليدهما في الحدوث توليدهما في البقاء الخ ) فيه نظر إذ توليد الاعتماد حال الحدوث للحركة من المبدا وحال البقاء للحركة من الوسط ولا يمكن مثله في المجاورة فان التأليف لا يتعدد ولا في الوهى فلأن الألم واحد وان دام ولو سلم فالوهى متحقق عند البرء مع انتفاء الا لم فلا يرد على المعتزلة ما أورده الآمدي لظهور الفرق ( قوله لزمهم ذلك في جميع الأسباب المولدة ) قد عرفت مما ذكرنا آنفا ان البداهة أو النظر قد يوجب الاشتراط في البعض كما في الوهى ويحيل في