أم لا هذا مبني على ما تقدم في الفرع الثاني ) فمن لم يجوز أن يكون فعله تعالى متولدا حكم بأن الألم الصادر عنه تعالى لا يكون بسبب الوهى وتوليده إياه ومن جوز التوليد في أفعاله جوز كون الألم الصادر عنه متولدا من الوهى ويعلم من كونه مبنيا على الفرع الثاني ان العبارة الظاهرة هاهنا أن يقال هل يمكن من اللّه تعالى احداث الألم بالوهى أولا وحينئذ يكون جزئيا من جزئيات الفرع الثاني فلا حاجة إلى أفراده ولذلك لم يذكره الآمدي
المقصد الثالث في البحث عن أمور صرح بها القرآن وانعقد عليها الاجماع وهم يؤولونها
الأول الطبع * قال اللّه تعالى
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
( والختم ) ختم اللّه على قلوبهم ( والأكنة ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ( ونحوها ) كالأقفال في قوله تعالى
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
فذهب أهل الحق إلى أنها عبارة عن خلق الضلال في القلوب وذلك لأن هذه الأمور في اللغة موانع في الحقيقة وانما سميت بذلك لكونها مانعة وخلق الضلال في القلوب مانع من الهدى فصح تسميته بهذه الأسماء لان الأصل هو الاطراد الا أن يمنع مانع والأصل عدمه فمن ادعاه يحتاج إلى البيان والمعتزلة ( أولوها بوجوه * الأول ) وهو لا وائل المعتزلة ( ختم اللّه على قلوبهم ) إلى آخر الآيات ( أي سماها مختوما عليها ) ومطبوعا عليها ومجعولا عليها أكنة واقفال ووصفها بذلك ( كما قال وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) أي سموهم بذلك ووصفوهم بالأنوثة إذ لا قدرة لهم على الجعل الحقيقي ( الثاني ) وهو للجائي وابنه ومن تابعهما ( وسميها ) أي وسم اللّه على قلوب الكافر ( بسمات ) وعلامات ( تعرفها الملائكة فيتميز بها الكافر عن المؤمن ) وذلك لان الختم والطبع في اللغة هو الوسم ولا يمتنع أن يخلق اللّه في قلوب الفجار سمة تتميز بها عن قلوب الأبرار وتتبين تلك السمة للملائكة فيذمون من اتسم بها وذلك في مصلحة دينية لأنه إذا علم العبد انه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه ولعنه من الملائكة كان ذلك سببا لانزجاره عنه ( الثالث ) وهو للكعبى ( منع اللّه منهم اللطف المقرب إلى الطاعة ) المبعد عن المعصية ( لعلمه انه لا ينفعهم ) ولا يؤثر فيهم ( فلما لم يوفقوا لذلك ) اللطف ( فكأنهم ختم على قلوبهم ) لان قطع اللطف مانع من دخول الايمان كما أن الختم والطبع والأكنة والاقفال موانع من الدخول ( الربع )
شرح
الثاني كما لا يخفى ( قوله لعلمه انه لا ينفعهم الخ ) فيه دلالة على أن المعتزلة وان أوجبوا اللطف على اللّه تعالى لكن