واحد فان المعتزلة جوزوا اجتماعهما مطلقا الا شرذمة منهم فإنهم فصلوا وقالوا لا يجوز الاجتماع بين حركتين متماثلتين ويجوز في غيرهما كما مر في المرصد الرابع من الموقف الثاني ( ثم ) نقول ليس يلزم من تجويز المباشرة فيما يقع توليدا اجتماع المثلين ( إذ قد يكون تأثيره ) بالمباشرة ( في غير ما وقع بالتوليد ) مشروطا ( بشرط عدم السبب ) كما أن وقوعه تولدا مشروط بوجوده ( فلا يلزم اجتماع المثلين ) لامتناع اجتماع شرطهما بل يكون وقوع كل من المباشرة والتوليد بدلا عن الآخر ويحتمل الكلام وجها آخر وهو ان تأثيره بالمباشرة في عين ما وقع بالتولد لا في غيره وذلك التأثير على سبيل البدل لما ذكر لئلا يلزم اجتماع تأثيرين على شيء واحد بعينه وهذا الوجه هو المفهوم من أبكار الافكار والموافق لذكر لفظة العين ( الثاني ) من الفروع ( قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد للّه تعالى بل جمع أفعاله ) عندهم ( بالمباشرة ) ومقدور بالقادرية من غير توسط سبب ( ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه ولا احتاج في فعله إلى سبب ) هو المولد لذلك الفعل كاحتياج العباد إلى أسباب المتولدات وهو على للّه محال ( والجواب ان ذلك ) أي لزوم احتياج الباري بناء على امتناع وقوع الفعل ) المتولد ( بدون السبب ) وقد عرفت بطلانه بما أوردناه على الفرع الأول من جواز وقوع المتولد من فعل العبد مباشرا له وقد قال به أبو هاشم أيضا في الغائب في أحد قوليه وان منعه في الشاهد مطلقا ( مع أنه ) أي الاحتياج إلى السبب المولد ( لا يزيد على امتناع وجود الاعراض بدون محالها ) إذ هاهنا أيضا يلزم احتياجه في ايجاد الاعراض إلى ايجاد الجواهر فما هو العذر هناك هو العذر هاهنا والتحقيق انه لا محذور لان الاحتياج في الحقيقة راجع إلى الفعل المتولد والعرض ( وجوزه بعضهم ووافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم ) ويشهد ( به الحس من حركة الأغصان والأوراق على الأشجار بحركة الرياح العاصفة ) واعتمادها عليها ( ولا شك أن حركة الرياح ) واعتمادها ( من فعل اللّه تعالى بالمباشرة ) فتكون حركة الأغصان والأوراق من فعله توليدا ( والجواب ما سبق في
شرح
عادة اللّه سبحانه وتعالى على أن اجتماع المثلين غير صدورهما من واحد فتأمل ( قوله ويحتمل الكلام وجها آخر ) الفرق بين الوجهين ظاهر فان المباشر والمتولد في الوجه الأول متغايران بالشخص يقع المباشر عند عدم السبب ويقع المتولد عند وجوده وفي الوجه الثاني يتحدان به بالذات يقع تارة بالمباشرة وأخرى بالتوليد ولا يخفى ان لفظ العين في الوجه الثاني على ظاهره وفي الوجه الأول محمول على المثلية أو أريد به العينية بحسب الماهية