القدرة الحادثة لا مباشرة بل بتوسط افعال أخر والآمدي جعل هذا التأييد وجها ثانيا من دلائلهم ( وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه * الأول ورود الامر والنهي بها ) أي بالافعال المتولدة ( كما ) وردا ( بالافعال المباشرة وذلك كحمل الأثقال في الحروب ) والحدود وبناء المساجد والقناطر ( والمعارف ) النظرية كمعرفة اللّه تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع ( والايلام ) بالضرب والطعن والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا وايلام ما لا ينبغي ايلامه منهى عنه فلو لا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما حسن التكليف بها والحث عليها كما لا يحسن التكليف بايجاد الجواهر والألوان ولا شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة فهي بواسطة ( الثاني المدح والذم ) فان العقلاء يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه الأفعال ويحكمون باستحقاق الثواب والعقاب وذلك يدل على أنها من فعل العبد ( الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون اللّه ) كما في قولهم حمل فلان الثقيل وآلم زيدا بالضرب وليس هذا من قبيل المجاز عندهم بل من الاسناد الحقيقي فدل على أن الفعل منه ( والجواب ) بعد ما تقدم في الافعال المباشرة من أن الامر والنهى والتكليف بالافعال باعتبار انها دواع فيخلق اللّه الفعل عقيبها وان استحقاق المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وترتب الثواب والعقاب كترتب سائر العاديات وأما حديث النسبة فمني على الظاهر بحسب العرف وكلامنا في الواقع بحسب الحقيقة ( انه ) أي الجواب بعد ما تقدم انه ( لم لا يكفى اجراء العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك ) هذا الجار متعلق بقوله لا يكفى أي لم لا يكفى الاجزاء في جميع ما ذكر فإنه تعالى لما أجري عادته بإيجاد هذه الأفعال التي يحكم عليها بالتوليد عقيب الفعل المباشر المقدور للعبد كفى ذلك في حسن الامر والنهي والمدح والذم في النسبة وان لم تكن هذه الأفعال مقدورة لهم متولدة من أفعالهم وأجاب الآمدي عما جعله وجها أول بما اسلفه في الافعال المباشرة من أن كل عاقل يجد في نفسه ان فعله الاختياري مقارن لقدرته وقصده لا ان قدرته مؤثرة في فعله وكذا الحال في المتولدات قال والذي نخصه هاهنا انا وان سلمنا وقوع الافعال المباشرة بالقدرة
شرح
أحد المحذورين ( قوله فان العقلاء يستحسنون المدح والذم الخ ) اعترض عليه بأن حسن المدح والذم لا يدل على استناد المتولد إلينا وذلك لان حسن الذم للمتولد حاصل وان علمنا استناده إلى غيرنا فانا نذم على إلقاء الصبى في النار إذا احترق بها مع انا نعلم أن المحرق غير الملقى وأجيب بأن الذم فيما ذكر على نفس الالقاء المفضى إلى الاحراق عادة