لا يرى ) فإنه ذكره في أثناء المدائح ( وما كان ) من الصفات ( عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه اللّه عنه ) فظهر انه يمتنع رؤيته وانما قلنا من الصفات احترازا عن الافعال كالعفو والانتقام فان الأول فضل والثاني عدل وكلاهما كمال والجواب اما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه * الأول ان الادراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئى إذ حقيقته النيل والوصول وانا لمدركون أي ملحقون ) وأدركت الثمرة أي وصلت إلى حد النضج وأدرك الغلام أي بلغ ( ثم نقل إلى ) الرؤية ( المحيطة ) لكونها أقرب إلى تلك الحقيقة ( والرؤية المتكيفة ) بكيفية الإحاطة ( أخص ) مطلقا ( من ) الرؤية ( المطلقة فلا يلزم من نفيها ) أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى لامتناع الإحاطة ( نفيها ) أي نفي المطلقة عنه ( قوله لا يصح نفي أحدهما مع اثبات الآخر قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصرى أي لم يحط به ) من جوانبه وان لم يصح عكسه ( الثاني ) من وجوه الجواب ( ان تدركه الابصار موجبة كلية ) لان موضوعها جمع محلى باللام الاستغراقية ( وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية وبالجملة فيحتمل ) قوله
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
( اسناد النفي إلى الكل ) بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم عليه فيكون سالبة كلية ( ونفي الاسناد إلى الكل ) بأن يعتبر العموم أولا ثم ورود النفي عليه فيكون سالبة جزئية ( ومع احتمال ) المعنى ( الثاني لم يبق فيه حجة لكم ) علينا لان أبصار الكفار لا تدركه اجماعا ( هذا ) ما نقوله ( لو ثبت ان اللام في الجمع للعموم ) والاستغراق ( والا عكسنا القضية ) وقلنا لا تدركه الابصار سالبة مهملة في قوة الجزئية فالمعنى لا تدركه بعض الابصار وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الاثبات للبعض فالآية حجة لنا
شرح
بنفس نفى المرئية ولا شك أن المرئية نفسها ليست من الصفات الفعلية اتفاقا إذ ليست من قبيل التأثير وستقف في تحقيق الجواب على أن التمدح راجع إلى خلق ضد الرؤية وهو من الافعال كما أن خلق الرؤية منها وكلاهما مدح ( قوله ثم نقل إلى الرؤية المحيطة الخ ) لتوهم معنى اللحوق فيه كان البصر قطع المسافة التي بينه وبين الشيء حتى بلغه ووصل إليه وأما ابصار الشيء الذي لا يكون في جهة أصلا فإنه لا يتحقق فيه معنى البلوغ ( قوله عكسنا القضية ) أي ندعى ان الآية حجة لنا لا علينا كما ادعاه الخصم ( قوله فالمعنى لا تدركه بعض الابصار ) انما يستقيم إذا كانت المهملة مرادفة للجزئية وكونها في قوتها لا يفيد المرادفة ولهذا اعترض عليه بان الجنس في حيز النفي يفيد العموم اتفاقا نحو ما جانى الرجل وانما الاحتمال لعموم السلب وسلب العموم عند قصد الاستغراق فكيف يعكس القضية على تقدير حمل اللام على الجنس ولو ثبتت المرادفة لاندفع الاعتراض إذ تصير الآية حينئذ