علة لها ولا يلزم من عدم علية الصورة المعينة عدم علية الصورة المطلقة قلنا الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص والصورة المطلقة ليست كذلك إذا تمهد هذا فنقول التلازم وامتناع الانفكاك بينهما دل على الاحتياج من الجانبين ( فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لان الصورة تستحفظها بتواردها ) عليها ( إذ لو فرضنا زوال صورة ) عنها ( وعدم اقتران ) صورة ( أخرى ) بها ( عدمت المادة ) لما مر من امتناع بقائها خالية عن الصور كلها ( فهي ) أي تلك الصور المتواردة عليها ( كالدعائم نزال واحدة ) منها عن السقف ( وتقام مقامها ) دعامة ( أخرى ) فيكون السقف باقيا على حاله بتعاقب تلك الدعائم ( وحاجة الصورة ) إلى الهيولى ( في التشخص ) والعوارض اللازمة لتشخصها ( إذ قد علمت أن
شرح
( قوله دل على الاحتياج الخ ) فيه ان بين العلة الموجبة والمعلول تلازما مع أن الاحتياج من أحد الجانبين فالصواب ترك هذه المقدمة وان يقال إذا تمهد ان كل واحد منها ليست علة فاعلة للأخرى فحاجة الهيولي الخ ( قوله في بقائها ) أي وجودها المستمر ففي أصل الوجود أيضا محتاجة إليها والعلة الفاعلية لها المبدأ بالقياس يفيدها الوجود المستمر لفيضان الصورة عليها بشخصها كما في الفلكيات أو بتوارد الصور عليها كما في العنصريات ( قوله كالدعائم ) والمبدأ الفياض كالمقيم للدعائم والعلة الفاعلية للواحد بالشخص واحدة بالشخص والتعدد انما هو في الشروط ( قوله وتعددها ) الصواب اسقاط هذا اللفظ لما عرفت ان وحدة المادة وكثرتها بسبب وحدة الصورة وكثرتها
هامش
كل منهما على ذات الآخر لكن لا توقف تقدم بل توقف معية كتوقف كل من اللبنتين المتساندتين على الأخرى في الاستناد الواقع بينهما فالظاهر هناك أن يكون ما مع المتقدم متقدما وما مع المتأخر متأخرا وان لم يتوقف ذات كل منهما على ذات الآخر بل توقف باعتبار أمر متأخر عن ذاته كتوقف كل من الهيولي والصورة على الأخرى باعتبار البقاء والتشكل فالظاهر هناك هو عدم كون ما مع المتقدم متقدما وما مع المتأخر متأخرا فلذا منع الشارح هاهنا تأخر ما مع المتأخر فان قبل هاهنا احتمالان آخران هما أن يكون الشيئان معا معلولين لعلتين أخريين أو يكونا معا علتين لمعلولين آخرين ويكون بينهما تلازم ذاتي بوجه من الوجوه قلنا لو سلم وجود هذين الاحتمالين فاما نمنع هناك أيضا أن يكون ما مع المتقدم متقدما وما مع المتأخر متأخرا فتأمل واللّه الموفق ( قوله قلنا الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص ) لا يقال حركة حجر واحد في مسافة واحدة يمكن أن تكون مستمرة إلى وسط المسافة بمحرك ثم إلى آخرها بمحرك آخر فهذا الحركة كانت معلولة واحدة بالشخص لأنا نقول علة هذه الحركة من مبدأ المسافة إلى منتهاها هو مجموع الحركين المذكورين معا فيكون العلة أمرا واحدا بالشخص أيضا كما لا يخفى ( قوله فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها ) لا في وجودها في نفسها والاحتياج على هذا الوجه أمر معقول ألا يرى إلى أن حاجة المزاج الحيواني إلى الحياة تكون في بقائه لا في وجوده في نفسه وذلك لأنه