للصورة المجردة إلى سبب مغاير لنفس الجسمية وكونها قابلة لشكل آخر استقلالها بقبول الفصل والوصل كما زعمتم ( ولا يجاب ) عن هذا المنع ( بأن ذلك ) أي قبول تبدل الاشكال ( يقتضي ) لا محالة ( القسمة الوهمية ) إذ لا يتصور تبدل شكل فيما لا يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء ( وتفضى ) القسمة الوهمية كما مر ( إلي ) القسمة ( الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول لو كفى ذلك ) في دفع المنع ( لاستقل بالدلالة ) على المطلوب بأن يقال لو فارقت الصورة المادة لكانت قابلة للقسمة الوهمية المفضية إلى الانفكاكية فيلزم استقلال الجسمية بقبول الفصل والوصل وقد أبطلناه وعلى هذا ( فكان هذه المقدمات ) المذكورة في دليلكم ( كلها ضائعة ) لا حاجة إليها ( ويمكن الجواب ) عن هذا الذي قلناه ( بأنه لا ينافي حقية الكلام ) وصحة الدليل بمقدماته بل هو من قبيل تعيين الطريق الّذي هو أقصر * ( الثاني ) من الوجوه الثلاثة ( الصورة الجسمية لو ) خلت عن الهيولى و ( قامت بذاتها لاستغنت ) في نفسها ( عن المحل فلا تحل فيه ) أصلا لكنها حالة فيه فلا يجوز حلولها عنه وقد عرفت جوابه * ( الثالث ) من تلك الوجوه أن يقول على تقدير أن يجوز خلو الصورة عن المادة ( نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزية وبعدها فإن كان لا تميز ثمة )
شرح
[ قوله تبدل الخ ] بل أصل الشكل إذا إحاطة الحد والحدود لا يتصور فيما لا امتداد ويقتضي القسمة الوهمية أي فيما له طبيعة نوعية متعددة الافراد كما فيما نحن فيه [ قوله كما مر ] من أن حكم الأمثال واحدة [ قوله وقد عرفت جوابه ] من أنه يجوز أن لا تكون محتاجة ولا مستعيرة [ قوله فإن كان لا تميز الخ ] فيه ان الكلية والجزئية باعتبار المادة فإذا فرضت الصورة منفردة عن المادة فلا كل ولا جزء ولا تعدد فيها ولا يلزم ان يكون الشيء مع غيره كهولا معه فتدبر
هامش
( قوله عن هذا الذي قلناه ) أي قوله لأنا نقول الخ ( قوله وقد عرفت جوابه ) وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب من أنه لا واسطة بين الاحتياج الذاتي إلى المحل والغني الذاتي عنه وقد عرفت أيضا ما ذكرنا في توجيه كلام المصنف ( قوله نفرض الكل تفارقه صورته ) المراد من الكل هاهنا المجموع المركب من الهيولى والصورة وقوله صورته هذه الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل ومعنى مفارقة الصورة عن الكل هو ان تبقى الصورة بدون الكل فتكون حينئذ مجردة عن الهيولى وقوله قبل التجزئة وبعدها متعلق بقوله تفارقه ثم إن امكان وقوع المجموع الذي فرضتم ممنوع في هوية الصورة التي فرض كونها مجردة عن الهيولى لا بد لاثباته من دليل