تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الشكل من لوازم الوجود دون الماهية فإذا اقتضاه طبيعة لم يكن اقتضاؤها إياه الا في الخارج فلا يلزم ثبوته للاجزاء المفروضة فلا يتجه السؤال وأيضا الجزئية مطلقا مانعة من المساواة في الشكل والمقدار معا فلا مدخل لتأخر الجزء في الوجود عن الكل في المانعية ( وأما الصورة ) الجسمية ( فلو تجردت ) عن المادة ( فلا تكون ) هناك ( الا الطبيعة ) الجسمية ( المشتركة ) ولم يكن هناك سبب يقتضي كلية وجزئية سوى تلك الطبيعة المشتركة فلا يتصور حينئذ اختلاف في أمر من الأمور حتى في الكلية والجزئية ( فلا يكون ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل ) فقد اندفع عن الدليل النقض المذكور ( ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل ) وتبدله ( انما يكون بالاتصال والانفصال كما ) ترى ( في الشمعة ) فإنها ( تتشكل باشكال مختلفة من غير فصل ) ووصل فليس يلزم من استناد الشكل العارض
شرح
في اقتضاء الكل ممن تشابههما يلزم المحال المذكورة وإذا تحققت ما تلونا عليك ظهر لك ان كان النقض بالاجزاء المفروضة للفلك وأرادوا ان الرد الّذي ذكره الشارح وهو مذكور في المحاكمات غير وارد لان الاستدلال أيضا كان يفرض جزء المفروضة للجسمية بان فرضها يستلزم رفعها فتدبر وأما قوله وأيضا الجزئية الخ فالجواب عنه ان اعتبار التأخر ليس لأجل ان له مدخلا في منع مساواة الجزء للكل بل لأنه في الواقع كذلك لان الاجزاء المفروضة للبسيط لا تكون الا متأخرة بخلاف المركب وقد صرح به المحقق في شرحه ( قوله لمانع ان يمنع الخ ) هذا انما يرد لو أريد بقوله هو أي الشكل آخر الا بالفصل والوصل في نفس الجسم أما لو أريد به وما هو أي تشكل الجسمية الا بفصل بعضها عن البعض فلا ورود له كما لا يخفى فان تعدد الاشكال في الامتداد الا باعتبار فصل بعضه ولولاه لكان امتداد واحد
هامش
( قوله فلا تكون هناك الا الطبيعة الجسمية ) الحصر ممنوع لم لا يجوز أن تكون الصورة الجسمية لذاتها مقتضية لمجموع عالم الأجسام شكلا معينا ومقدار معينا ومع ذلك يكون هناك أمر آخر مقارن للصورة الجسمية حال كونها مجردة عن الهيولى ويكون ذلك الامر سببا للكلية والجزئية فان قيل فحينئذ تكون الصورة قابلة لشكل آخر وذلك بالفصل والوصل بدون الهيولى وهو باطل قلنا ممنوع فان ذلك الامر لازم لوجود الصورة المجردة بعد تجردها وان لم يكن لازما لماهيته كما مر ( قوله فليس يلزم من استناد الشكل الخ ) لا يقال كل ما كان قابلا للانفعال وتبدل الاشكال فهو قابل للاتصال والانفصال كما في الشمعة مثلا لأنا نقول لا نسلم ان تبدل الاشكال لا يكون الا بالاتصال والانفصال فان ذلك محل النزاع بعد ولا يقال أيضا كل ما كان قابلا للانفصال المذكور فهو يمكن أن يكون قابلا للاتصال والانفصال وان لم يكن قابلا لهما بالفعل لان هذا الامكان ممنوع أيضا