مركزها خط غير متناه مقاطع لآخر غير متناه أيضا فإذا تحركت الكرة فقبل تمام الدورة لا بد ان يصير الخط الخارج من مركزها موازيا للآخر فيلزم تناهيهما وبرهان الموازاة على ما مر مأخوذ منه بفرض أحد الخطين متناهيا ومسامتا أو لا فظهر ان براهين المسامتة والموازاة والتخلص راجعة إلى أصل واحد * الوجه ( الثالث انا نفرض من نقطة ما خطين ينفرجان كساقي مثلث متساوي الأضلاع بحيث يكون البعد بينهما بعد ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ذهابهما ذارعين ذراعين وعلى هذا ) يتزايد البعد بينهما بقدر ازديادهما ولو ترك ذكر تساوى الأضلاع واكتفي بالحيثية المفسرة له لكان الكلام اخصر وأظهر ومحصوله ان يكون الانفراج بينهما بقدر امتدادهما ( فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان البعد بينهما غير متناه ) أيضا ( بالضرورة واللازم محال لأنه محصور بين حاصرين والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة وهذا ) البرهان في الحقيقة ( هو الّذي يسميه ابن سينا البرهان السلمى مع زيادة تلخيص عجز عنه الفحول البزل ) واهتدى إليه صاحب المطارحات وذلك التلخيص هو فرض الانفراج بين الخطين بقدر الامتداد إذ قد سقط به مئونات كثيرة يحتاج إليها في السلمى الذي أورده في إشاراته كما تطلع عليها في شروحها ( واعلم أن هذا ) الوجه الثالث ( يدل على بطلان عدم تناهى الابعاد من جميع الجهات ) كما هو مذهب الخصم ومن جهتين أيضا لا من جهة واحدة إذ لا يمكن حينئذ فرض الانفراج بقدر الامتداد وإليه الإشارة بقوله ( ولو جوز مجوز أسطوانة غير متناهية ) في طولها ( لم يتم ذلك ) في ابطالها بخلاف الأولين فإنهما ببطلان لا تناهي الابعاد على الاطلاق * الوجه ( الرابع ) وهو البرهان السلمى على الاطلاق وقد لخصه المصنف تلخيصا شافيا ( نفرض ساقى مثلث ) خرجا من نقطة واحدة ( كيف اتفق ) أي سواء كان الانفراج بقدر الامتداد كما مر تصويره أو أزيد بان يكون الانفراج ذراعين إذا كان الامتداد ذراعا أو أنقص كما إذا انعكس الحال بينهما ( فللانفراج إليهما ) أي إلى الساقين ( نسبة محفوظة بالغا ما بلغ ) وذلك لان الخطين مستقيمان فلا يتباعدان الا على نسق واحد فإذا امتدا عشرة أذرع مثلا وكان الانفراج حينئذ ذراعا فإذا امتداد عشرين ذراعا كان الانفراج ذراعين قطعا وإذا امتدا ثلاثين كان ثلاثة أذرع وعليه فقس وهذا معنى حفظ نسبة الانفراج إليهما وحينئذ تكون نسبة الامتداد الأول أعني العشرة إلى الثاني أعني العشرين كنسبة الانفراج الأول أعني الذراع إلى الثاني أعنى
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 241
مساهمون: الإيجي
ص٢٤١