القمر هلة قوسيه اللون لان السحاب كان غليظا فتقوس في اجزاء الضوء وعرض ما يعرض للقوس ( وقد يحدث مثل ذلك ) الّذي ذكرناه من الاجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة ( في خلاف جهة الشمس وهو قوس قزح ) وتفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس اجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة وكان وراءها جسم كثيف اما جبل أو سحاب كدر وكانت الشمس قريبة من الأفق فإذا ادبر على الشمس ونظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس ولما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس ولون المرآة ( وتختلف ألوانها ) أي ألوان قوس قزح ( بحسب ) اختلاف ( أجزاء السحاب ) في ألوانها ( و ) بحسب ألوان ( ما وراءها ) من الجبال ( و ) ألوان ( ما ينعكس منها الضوء من الاجرام الكثيفة ورأيت بعض فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كعب عال ) وهو المولى الفاضل كمال الملة والدين الحسن الفارسي برد اللّه مضجعه ( يدعى بطلان ذلك ) الّذي ذكرناه من أسباب الهالة وقوس قزح ( لكنه ) أي ما ذكرناه فيها ( رأى الجمهور قد ذكرناه متابعة لهم ) وفي المباحث المشرقية زعم بعضهم ان السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية وقوى روحانية اقتضت وجودها وحينئذ لا تكون من قبيل الخيالات وهو أن يري صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني ولا يكون فيه بحسب نفس الامر قال الامام الرازي وهذا لذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فان الصحة والمرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية نارة وإلى اتصالات فلكية وتأثيرات نفسانية أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا انها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال ( وأيضا ) نقول ( فالبخار المحقن في الأرض يخرج القليل من مسامها وينقلب الكثير بمعونة البرد ) الّذي في باطن الأرض ( ماء ويشفها ) فيخرج منها ( ومنه العيون ) السيالة ( إذا كان البخار كثيرا فحصل المدد بعد المدد كان الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء ) فان البخار
شرح
( قوله وهي قوس قزح ) يقال قزح الكلب بوله ورشّه وقوس قزح التي في السماء غير منصرفة كذا في الصحاح وقوله وهو أن يرى الخ أي ما يكون من قبيل الخيالات هو أن يرى وقوله وهذا الّذي ذكره ذلك البعض وقوله لكن هذا الوجه الّذي ذكره ذلك البعض