قرب مزاجه من الدهينة فصار بحيث يشتعل بأدنى سبب مشتعل فكيف لا يشتعل بالتسخين القوي ( الحاصل من الحركة ) الشديدة ( والمصاكة ) العنيفة وإذا اشتعل ( فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفة لا ينطفئ إلى أن يصل إلى الأرض وهو الصاعقة ) وإذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه ويذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب والفضة في الصرة مثلا والا يحرقها الا ما احترق من الذوب وقد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد اللّه بن خفيف قدس سره فأذاب قنديلا فيها ولم يحرق شيئا منها وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء أصابه وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكه دكا ويحكى ان صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه ولم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها ( وانه أعني الدخان قد يصل إلى كرة النار ) وذلك لأنه اجزاء أرضية يابسة جدا فيحفظ الحرارة التي يصعدها بخلاف البخار ( فيحترق ) الدخان حينئذ ( كالشمعة التي تطفأ ويحاذى بها من تحت شمعة مشتعلة فيشتعل الدخان ) الواصل إلى الشمعة الفوقانية ( وتتصل ) النار التي وقعت في ذلك الدخان ( بالشمعة السفلانية فتشتعل ) بهذه النار ( فما كان منه ) أي من الدخان ( لطيفا صار مشتملا ونفذ فيه النار بسرعة فيرى ذلك ) المشتعل ( كأنه كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه كثيفا ) لا في الغاية ( تعلق به النار تعلقا تاما من غير اشتعال ) بل ثبت فيه الاحتراق ( ودام متصلا لا ينطفئ ) أياما وشهورا ويكون على صورة ذؤابة أو ذنب أو رمح أو حيوان له قرون كما أشار إليه بقوله ( وهو الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان ) من البخار ( غليظا ) أي كثيفا جدا ( تعلق به النار تعلقا ما ) لا تعلقا تاما ( فيحدث في الجو علامات سود أو حمر ) على حسب غلظ المادة فإذا كانت غليظة ظهرت الحمرة وإذا كانت أغلظ ظهر السواد ( وقد تقف الذؤابات ونحوها بجنب كوكب فيديرها الفلك معه مشايعة إياه فترى كان لذلك الكواكب ذؤابة أو ذنبا أو قرنا ) واحدا ( أو أكثر ) من واحد ( وهذه الاقسام ) التي ذكرناها للدخان الواصل إلى كرة النار ( إذا اتصلت بالأرض أحرقت ما
شرح
المعجمتين والثاني بالزاي المعجمة وقوله المندمجة الاندماج ضد التخلخل وقوله ولا يحرقها أي لا يحرق هو الصرة الا أن تكون تلك الصرة محترقة بالذوب وقوله على صورة ذؤابة بضم وفتح الهمزة على وزن ذبابة وهي أعنى الذؤابة انه من الشعر والجمع ذوائب وقوله والنيازك أي الرماح