عليها وتسمى الحريق ) وفي المباحث المشرقية إذا ارتفع بخار دخانى لزج دهني وتصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض أحرقت تلك المادة بالكلية وما يقرب منها وسبيل ذلك سبيل السراج المطفأ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته ( وأيضا ) نقول ( فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكرة الزمهريرية ) فيثقل ( فيرجع بطبعها ) إلى الأرض ( أو ) لا ينكسر وحينئذ ( يصعد ويصادم ) كرة النار لا ( الفلك ) على ما وقع في النسخ لان نفوذه في النار البسيطة العالية على الإحالة إلى طبيعتها غير معقول بحسب الظاهر ( فيرجع ) ويرتد بمصادمته كرة النار المتحركة بحركة الفلك رجوعا على جهات مختلفة كما يرد بعصا دائرة سهام على جهات شتى ( وعلى التقديرين فيتموج الهواء ) ويضطرب ( وهو الريح ) قيل قد وقع في كلام أرسطو ان الريح يحد بأنه متحرك وهو هواء لا بأنه هواء متحرك قال الإمام الرازي والّذي يمكن ان يقال فيه ان الهواء مادة الريح وموضعها فلا يجوز وضعها موضع الجنس ( ولذلك ) الّذي ذكرناه من حال الدخان في توليد الريح ( كان أكثر مبادى الرياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما يحدث بهذا الطريق ) في الأغلب ( فقد يحدث ) أيضا ( بأن يتخلخل الهواء فيندفع ) عن مكانه بواسطة عظم مقداره ( فيدافع ما يجاوره فيطاوعه ) ويدافع ذلك المجاور أيضا مجاوره فيتموج الهواء ( وتضعف ) تلك ( المدافعة ) شيئا فشيئا ( إلى غاية ما فيقف وقد يحدث رياح مختلفة الجهة دفعة فتدافع ) تلك الرياح ( الاجزاء الأرضية فتنضغط ) الأجزاء الأرضية ( بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها وهي الزوابع ) جمع زوبعة وهي الريح
شرح
( قوله إذا ارتفع بخار لدخ دهني ) أي في دخ دهني ويجوز أن اللام في قوله لدخ للتعدية أي إذا رفع البخار دخانا دهنيا الخ والدخ بضم الدال وتشديد الخاء لغة في الدخان كذا في الصحاح وقوله دائرة صفة عصا ولا شك ان العصا إذا تحرك على محور نفسها حركة سريعة مستديرة كانت بحيث ترد السهام على جهات متفرقة ( قوله جمع زوبعة ) هي بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة والعين المهملة على وزن الدحرجة مثلا والاعصار ريح يثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود وقوله نكباء على وزن صحراء والنكباء أيضا أربع من الرياح بحيث يهب كل واحد منها بين موضعي جنوب اثنين من تلك الأربعة المذكورة أولا ولكل واحد من هذه الأربعة أيضا اسم مخصوص على حدة كما ذكر في الصحاح وقوله والتخطيط بحسب القدار والوضع بين أجزاء المرئى وقوله متراصة بتشديد الصاد المهملة يقال تراص القوم في الصف أي تلاصقوا