تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هي الهواء البارد كما عرفت ( عقده ببرده ) وتكاثف ( فصار سحابا وتقاطرت الأجزاء المائية اما بلا جمود ) إذا لم يكن البرد شديدا ( وهو المطر واما مع جمود ) إذا كان البرد شديدا فإن كان الجمود قبل الاجتماع ) والتقاطر وصيرورته حبات كبارا ( فهو الثلج وان كان ) ( لجمود ( بعده فهو البرد وانما يستدير ) ويصير كالكرة ( بالحركة ) السريعة الخارقة للهواء بمصادمته فتنمحى الزوايا عن جوانب القطرات المنجمدة ( وان لم يصل ) البخار بالتصاعد ( إلى الزمهريرية ) فاما أن يكون كثيرا أو قليلا فالكثيرة قد تنعقد سحابا ما طرا كما حكى ابن سينا انه شاهد البخار قد صعد من أسافل بعض الجبال صعودا يسيرا وتكاثف حتّى كأنه مكبة موضوعة على وهدة فكان هو فوق تلك الغمامة في الشمس وكان من تحتها من أهل القرية التي كانت هناك يمطرون وقد لا ينعقد ( فهو ) أي هذا البخار الكثير المتكاثف الذي لم ينعقد سحابا ماطرا ( الضباب ) المجاور لوجه الأرض ( و ) أما ( قليله ) أي قليل البخار الّذي لم يصل إلى تلك الطبقة فإنه ( قد يتكاثف ببرد الليل فينزل ) نزولا ثقيلا في أجزاء صغار لا يحس بنزولها الا عند اجتماع شيء يعتد به ( اما بلا جمود ) بعد النزول ( وهو الطل أو معه وهو الصقيع ) ونسبته إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر وقد يتكون السحاب من انقباض الهواء بالبرد الشديد فيحصل حينئذ منه الاقسام المذكورة قال الامام الرازي أن تكون هذه الأشياء في الأكثر من تكاثف البخار وفي الأقل من تكاثف الهواء ( وأما الدخان فربما يخالط السحاب ) بان ترفع أبخرة وأدخنة كثيرة مختلطة إلى الطبقة الزمهريرية فيتكاثف البخار وينعقد سحابا فينحبس ذلك الدخان في جوف السحاب ( فيخرقه اما في صعوده بالطبع ) لبقائه على حرارته المقتضية لتصعيده ( أو عند هبوطه للتكاثف ) أي لتكاثفه ( بالبرد ) الشديد الواصل إليه ( فيحدث من خرقه له ) أي خرق الدخان وتمزيقه للسحاب صاعدا أو هابطا ( ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل ) الدخان ( بقوة التسخين ) وذلك لأنه شيء لطيف وفيه مائية وأرضية عمل فيهما الحرارة والحركة والخلخلة المازجة عملا
شرح
( قوله كأنه مكبة ) أي كأن ذلك البخار عمامة مكبة أو داية مكبة وهو متراكم على وجهه وقوله وعلى وهدة الوهدة المكان المطمئن وقوله وكان هو أي ابن سينا وقوله يمطرون على صيغة المبنى للمفعول ( قوله والحلحلة المارجة ) الأول بالحاءين المهملتين والثاني بالراء المهملة والجيم يقال حلحلت أي أرعجتهم وقلعتهم عن موضعهم يقال مرج الدين والأمر اختلط اضطرب وفي بعض النسخ والخلخلة المازجة على أن يكون الأول بالخائين