تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
انما يكون ( في الحس المشترك وليس في الباصرة لأنها انما تدرك الشيء حيث هو ) حتى إذا زال عن مكانه لم تدركه فيه بل في مكان آخر فقط ( فهو لارتسامهما ) على الوجه المذكور ( في قوة أخري ) سوى الباصرة ( وليست ) تلك القوة ( هي النفس ) الناطقة لاستحالة اتصافها بما له مقدار ( فهي قوة جسمانية ) باطنة ترتسم فيها صور المحسوسات ( ولقائل أن يقول يجوز أن يكون ذلك لارتسامه في القوة الباصرة ) وما ذكرتموه من أن الباصرة لا تدرك الشيء الا حيث هو ممنوع إذ لا دليل عليه سوى الاستقراء الّذي لا يفيد اليقين فنقول لم لا يجوز أن ينطبع في الباصرة صورة الجسم في حيز وقبل أن تنمحى هذه الصورة عنها تنطبع فيها صورته في حيز آخر وإذا اجتمعت الصورتان في الباصرة شعرت بهما معا على أنهما صورة واحدة لشيء واحد ممتد على الاستقامة أو الاستدارة ويؤيد ذلك ان ابن سينا يسلم ان البصر يدرك الحركة ويستحيل ادراكها الا على الوجه الّذي صورناه وأيضا ارتسام ما له امتداد في النفس انما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها كحلول الاعراض في محالها وهو مما ينازع فيه لان الاعراض متمانعة دون الصور * الوجه ( الثالث ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود ) فان كل واحد منهم يشاهد صورا محسوسة ويدرك أصواتا مسموعة بحيث لا يرتاب فيها ويميز بينها وبين غيرها فلا بد أن يكون لتلك الصور والأصوات وجود إذا لعدم المحض يستحيل أن يتميز عن غيره ويشاهد على حسب ما تشاهد الأمور الموجودة ( وليس ) وجودها ( في الخارج والا رآها كل سليم الحس فهو في المدرك وهو ) أي ذلك المدرك ( جسماني ) لا عقلي ( لما مر ) من أن الجزئيات لا تدركها الأقوى جسمانية وليس حسا ظاهرا لنعطله في النوم ولان الرائي ربما كان مغموض العينين فوجب ان يكون حسا باطنا ( ولقائل أن يقول لعل المدرك لها النفس كما مر ) من أنها تردك الكلى والجزئي أيضا وامتناع ارتسام الصور التي لها مقدار فيها غير مسلم عندنا لما عرفت آنفا ( واحتج الخصم ) النافي للحس المشترك ( بوجهين * الأول ان حصول جبل من ياقوت وبحر من زيبق ) كما يرى في النوم ( في جزء من بدن النائم ضروري البطلان قلنا قد ينطبع شبح الكبير في الصغير ) انما للممتنع أن يرتسم عين الكبير في الصغير ( كما مر * الثاني كما نعلم
شرح
( قوله وأيضا ) إشارة إلى أنه يجوز أن يكون ذلك لارتسامه في النفس المجردة وقوله لان الاعراض ممانعة دون الصور فان حصول السواد في محل ينافي حصول البياض في ذلك المحل مع أنه لا يتصور التنافي بين صورتيهما أصلا