تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فتوهمه متحركا وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم أشار إلى معنى آخر للمحسوس بالعرض بقوله ( وقد يقال المحسوس بالعرض ما لا يحس به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كأبصارنا أبا عمرو فان المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا ) لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور السابقة فإنها محسوسة بالتبعية فاطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين بالاشتراك اللفظي وبهذا خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه الأمور ليست محسوسة بالعرض لان المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة لكنه مقارن للمحسوس الحقيقي وان شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال ألست قد سمعت ان البياض مثلا قائم بالسطح أولا وبالذات وقائم بالجسم ثانيا وبالعرض ولا شبهة في أنه ليس معنى ذلك أن للبياض قيامين أحدهما بالسطح والآخر بالجسم بل معناه ان له قياما واحدا بالسطح لكن لما قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا إلى السطح أولا وبالذات وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء مثلا مرئيا بالذات وبالعرض فإذا قلنا اللون مرئى بالذات كان معناه ان الرؤية متعلقة به بلا توسط تعلق تلك الرؤية بغيره وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلقة بالضوء فيكون كلا منها مرئيين بالذات لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر وإذا قلنا المقدار مرئى بالعرض بواسطة اللون كان معناه ان هناك رؤية واحدة متعلقة باللون أولا وبالذات وبالمقدار ثانيا وبالعرض وهكذا الحال في سائر الأمور التي سماها مشتركة بين الحواس فهي محسوسة تبعا قطعا وأما كون الشخص أبا عمرو فلا تعلق للاحساس به البتة والمنصف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم أن المقدار مثلا له انكشاف في الحس ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاتضح الفرق بين معني المحسوس بالعرض واندفع ما ذكره الامام بل نقول اطلاق هذا الاسم على المعنى الأول أولى كما أشار إليه المصنف بايراد كلمة قد في المعنى الآخر

النوع الثاني القوة المدركة الباطنة

أي القوي التي يكمل بها الادراك الباطني سواء كانت مدركة أو معينة في الادراك ( وهي
شرح
( قوله سواء كانت مدركة ) أي كما هو عند البعض وقوله أو معينة أي كما هو عند البعض الآخر وقوله كالحواس يقال جسست الاخبار وتجسستها أي تصفحت عنها من الجاسوس وحكى عن الخليل الجواس