تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
خزانتها التي تحفظها ( ومحل الوهمية والحافظة ) هو ( البطن الأخير منه والوهمية في مقدمه والحافظة في مؤخره ) على قياس حال الحس المشترك والخيال في البطن الأول ( ومحل المتخيلة ) هو ( الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين لتأخذ من هذه ) المحسوسات التي في أحد جانبيها ( و ) من ( هذه ) المعاني الجزئية التي في الجانب الآخر ( فتصرف ) بالتركيب والتفصيل ( فيما فيهما ) أي في البطنين الأول والأخير من الصور والمعاني والمشهور في الكتب المعول عليها ان المتخيلة في مقدم الدودة والوهمية في مؤخرها والحافظة في مقدم البطن الأخير وليس في مؤخره شيء من هذه القوى إذ لا حارس هناك من الحواس فتكثر مصادماته المؤدية إلى الاختلال ( وانما عرف محالها ) المذكورة ( بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى محل من هذه المحال اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها ) أي دون فعل غيرها من أفعال سائر القوى ( ولولا اختصاص كل ) من هذه القوى ( بمحله لما كان ) الامر ( كذلك

خاتمة

لأبحاث النوع الثاني وهي البحث الثالث أكثر الكلام ) الذي نقلناه عنهم ( في ) اثبات ( هذه القوى ) وتعددها ( بعد ) بنائه على ( نفى القادر المختار ) الموجد لجميع الأشياء ابتداء بمجرد ارادته مبني ( على أن النفس ) الناطقة ( ليست مدركة للجزئيات كما أشرنا إليه ) في أثناء الكلام المنقول ( فلنتكلم في ذلك فنقول المدرك لجميع أصناف الادراكات ) هو ( النفس لوجوه * الأول ما ذكرناه من الحكم بالكلي على الجزئي ) في مثل قولنا زيد انسان ( وبكل جزئي على أنه غير الآخر ) أي والحكم بسلب أحد الجزءين عن الآخر كما في قولك زيد ليس بعمر وفلا بد من قوة تدرك الكليات وجميع أنواع الجزئيات من المحسوسات مشاهدة ومتخيلة والمعاني الجزئية متوهمة ومحفوظة ولا يجوز أن تكون هذه القوى جسمانية اتفاقا فهي القوة العاقلة ( الثاني وجداني ) بلا شبهة ( اني واجد اسمع وأبصر وأجوع وأشبع ) وأدرك المعقولات فالمدرك للكل واحد وليس الا النفس ( الثالث ان النفس مدبرة للبدن ) المعين ( فهو ) أي النفس بتأويل الانسان ( فاعل للجزئيات ) من الافعال التدبيرية ( ولا بد له فيه ) أي في كونه فاعلا للأفعال الجزئية ( من ادراك الجزئيات ) الصادرة عنه ( إذ الرأي الكلى نسبته إلى الكل ) من آحاد ذلك الكلى ( واحد
شرح
( قوله مزرد ) بالزاي المعجمة والراء المهملة وهو هاهنا من باب التفعيل يقال زرده أي خنقه وهذا بالخاء المعجمة وبالنون والقاف وقوله لتصادفه بالفاء من المصادفة وقوله إذ لا حارس هناك أي لا حافظ هناك