تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أيضا خمس

[ الأولى الحس المشترك ]

وهي القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس ) الظاهرة التي هي الجواسيس لها ( فتطالعها النفس من ثمة فتدركها ) ولما كانت هذه القوى آلة للنفس في ادراكها سميت مدركة لها ( ويثبتها ) أي يدل على ثبوت الحس المشترك ( ثلاثة أوجه * الأول لولا ان فينا قوة ) واحدة ( مدركة المحسوسات كلها ) بحيث ترتسم فيها بأسرها ( لما أمكننا الحكم ببعض المحسوسات على بعضها ايجابا ولا سلبا مثل ( ان نحكم بأن هذا الملموس هو هذا الملون ) أوليس هذا الملون ( فان القاضي ) الحاكم بالنسبة ( لا بدان يحضره الخصمان ) أي المحكوم عليه والمحكوم به حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما وايقاع أحد طرفيها وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك فلا بد من قوة باطنة ( فان قيل الحاكم هو العقل ) فلا حاجة إلى قوة أخرى ( قلنا سنبين ان الجزئيات لا يدركها الأقوى جسمانية ) فلا يدركها العقل فلا يحكم عليها بل لا بد من قوة جسمانية تدركها برمتها وتحكم فيما بينها ( ولقائل أن يقول فما قولك في أن حكمنا بان زيد انسان ان كان المدرك لهما واحدا فالمدرك للجزئي هو المدرك للكلى أعني العقل ) إذ لا يمكن للقوى الجسمانية ادراك الكليات وحينئذ فقد جاز أن يكون الحاكم بين الجزئيات المحسوسة هو العقل ( والا ) أي وان لم يكن مدركهما واحدا ( بطل أصل الدليل ) وهو ان الحاكم لا بد أن يحضره الطرفان فان قيل الحاكم هو العقل كما أشرتم إليه أولا لكنه يمتنع ارتسام صور المحسوسات فيه فوجب أن يكون هناك قوة جسمانية ترتسم فيها صورها كلها حتى يتصور حضورها عنده أجيب بان الحضور عند العقل لا يجب أن يكون باجتماعها في قوة واحدة بل ربما يكفيه ارتسامها في آلات متعددة للعقل كالحواس الظاهرة * الوجه ( الثاني القطرة النازلة نراها خطا ) مستقيما ( والشعلة التي تدار بسرعة ) شديدة ( نراها كالدائرة وليستا ) أي القطرة والشعلة ( في الخارج ) عن القوى المدركة ( خطا ودائرة فهو ) أي كونهما كذلك
شرح
( قوله كالحواس الظاهرة ) ان قيل كون ارتسام صور المحسوسات كافيا في الحضور عند العقل انما يكون إذا كانت المادة حاضرة عند تلك الحواس الظاهرة وقد فرض هاهنا كون المادة غائبة عن تلك الحواس فحينئذ لا يتصور أن يكون ذلك الارتسام كافيا في الحضور عند العقل فوجب أن يكون هناك قوة أخرى ترتسم فيها تلك الصور عند كون المادة غائبة قلنا ذلك ممنوع أيضا إذ لا يرى الناقصة من نظر إلى الشمس نظرا في زمان ممتدا وإلى روضة مخضرة ساعة طويلة كما مر في صدر النوع الأول فان تلك القصة تدل على أن في الحواس الظاهرة نوعا آخر للارتسام بحيث لا يقتضي حضور الماهية وانه يجوز أن يرتسم في الحواس الظاهرة صور لا منه قبل المحسوس أصلا كما ارتسم في الحس المشترك على ما زعمتم ولا بد لنفى ذلك من دليل