تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
المعين كان في البلاد الأولى عند طلوع الشمس وفي الثانية قبله بساعة وفي الثالثة قبله بساعتين ( وأما في العرض ) أي فيما بين الشمال والجنوب ( فلان السالك في الشمال كلما أوغل فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه ) بحسب ايغاله فيه على نسبة واحدة ( حتى يصير بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية ) التي كانت مختفية عنه ( وتخفى عنه ) الكواكب ( الجنوبية ) التي كانت ظاهرة عليه ( والسالك ) الواغل ( في الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما ) أي بين الطول والعرض ( فالتركب الامرين ) فان السالك فيما بين المشرق والشمال يتقدم عليه الطلوع بمقدار قربه من المشرق ويزداد ارتفاع القطب عليه بمقدار وغوله في الشمال وقس على هذا حال السالك فيما بين المغرب والشمال وحال السالك في السمتين المقابلين لهما ( وأورد عليهم الاختلاف الّذي في سطحها فأجابوا ) عنه ( بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكرية ) الحسية المعلومة بما ذكر ( فان أعظم جبل على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع ) والصحيح كما مر أن يقال فان جبلا يرتفع نصف فرسخ إلى آخره أو يحذف لفظ الخمس ( والاعتراض ) على هذا الجواب أن يقال ( هب ان ما ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور بالماء ) إذ لا يتأتى فيه ذلك ( فان قيل إذا كان الظاهر كريا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة قلنا فالمرجع ) حينئذ ( إلى البساطة واقتضائها الكرة ) الحقيقة ( و ) لا شك أنه ( يمنعها التضاريس وان لم تظهر ) تلك التضاريس
شرح
( قوله أو يحذف الخ ) فان أعظم جبل نسبته إلى الأرض نسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع كما بين ذلك في محله
هامش
وجوده في البلاد الشرقية بنسبة واحدة فإنه لو لم تكن الأرض كرية لم تكن النسبة هناك مطردة فتأمل ( قوله وقس على هذا حال السالك فيما بين المغرب والشمال ) لكن المناسب هاهنا أن يتأخر عليه الطلوع بمقدار قربه من المغرب ( قوله وحال السالك في السمتين المقابلين لهما ) أي وقس على هذا حال السالك فيما بين المشرق والمغرب وحال السالك فيما بين المغرب والجنوب ( قوله والصحيح كما مر أن يقال ) أي الصحيح أن يقال فان جبلا يرتفع نصف فرسخ نسبته إلى قطر الأرض كخمس سبع عرض شعيرة الخ وقوله النصف بالنصف على أنه مفعول مطلق أي يرتفع ارتفاع نصف فرسخ وقد مر تمام الكلام في مقدمة الفصل الثاني الذي نحن بصدده ( قوله يمنعها ) أي يمنع البساطة التضاريس بمعنى أنا لا نسلم بصاطتها وان لم تكن فيها تضاريس وان لم تكن تلك التضاريس ظاهرة للحس بسبب كونها في غاية الصغر