تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المجاور له ( فالبارد بالطبع ) هو ( الهواء و ) اما ( الماء ) فإنه بطبعه ( لا بارد ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع القول برطوبته فان قلتم ) لا منافاة بين القولين ( لأنه سهل التشكل ) في نفسه ( إذ يكفي في ذوبانه ) الذي تظهر معه السهولة ( أدنى سبب ) من الحرارة فمثل هذا الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية ( قلنا ) هذا باطل قطعا إذ مع الجمود الّذي هو مقتضي طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها مستندا إلى أمر خارج ولئن نزلنا عن هذا المقام قلنا ( فلم قلتم أن سائر العناصر ) كالأرض ( ليس كذلك ) أي قابلا للذوبان بأدنى سبب من الأسباب ( غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع ) أصلا ( لم نقف عليها وعدم الوجدان لا يدل على العدم ) وحينئذ جاز أن تكون الأرض رطبة

[ المقصد الثاني زعم الأرض كرية ]

المقصد الثاني زعموا أن الأرض كرية اما في الطول ) أي فيما بين المشرق والمغرب ( فلأن البلاد ) المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها ( كلما كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس ) وسائر الكواكب ( عليها متأخرا بنسبة واحدة ) وكذا الحال في الغروب ) ولا يعقل ذلك ) التأخر في الطلوع والغروب بتلك النسبة ( الا في الكرة وانما قلنا بذلك ) التأخر ( لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقية مثلا آخر الليل و ) وجدناه ( في بلاد غريبة عنها ) أي عن البلاد الأولى ( بمسافة معينة هي ألف ميل ( قبله ) أي قبل آخر الليل ( بساعة و ) وجدناه ( في بلاد ) أخرى ( غربية عنها ) أي عن البلاد الثانية ( بتلك المسافة بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة ) والحاصل انه يوجد في هذه البلاد الأخرى قبل آخر الليل بساعتين ( وعلى هذا ) القياس ( فعلمنا ان طلوعها ) أي طلوع الشمس ( على الغربية متأخر ) بنسبة واحدة لان الخسوف
هامش
( حسن چلبى ) ( قوله فان البلاد المتوافقة في العرض ) أي عرض تلك البلاد عن خط الاستواء وخط الاستواء هي الدائرة العظيمة على السطح المحيط للأرض وهي الدائرة الكائنة في سطح معدل النهار على ما سيجيء ان شاء اللّه تعالى ( قوله فعلمنا أن طلوعها على الغربية متأخر ) لقائل أن يقول إن وجود الخسوف في البلاد الشرقية في آخر الليل ووجودها في البلاد الغربية قبل آخر الليل بساعة أو بساعتين لا يدل على تأخر طلوع الشمس على البلاد الغربية لم لا يجوز أن يكون حيلولة الأرض في البلاد الغربية مستندة إلى حركة القمر لكونها أسرع من حركة الشمس فتظهر الحيلولة في الغربية قبل الحيلولة في الشرقية بساعة أو بساعتين ولا شك أن الظل الناشئ من الأرض يتبدل نسبته بحركة القمر فالأولى بيان كرية الأرض أن يستدل بوجود الخسوف في البلاد الغربية قبل