الأرض والماء والهواء لما مر ) من افتقار الكائنات إلى رطب ويابس ( والنار للحرارة المديرة ) وقد وقع في كلام الآمدي الهواء بدل الماء ولذلك قال فالماء هواء متكاثف وفي كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا النار ( وقيل ) أصول المركبات ليست أربعة أو ما دونها على ما مر بل هي ( أجسام ) وفي كلام الآمدي جواهر ( صلبة غير متجزئة لا نهاية لها ) وقيل أصول المركبات هي ( السطوح ) لان التركيب انما يكون بالتلاقى والتماس وأول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة ( ولا يكفى ) في اثبات كون العناصر أربعة ( ابطال بعضها ) أي بعض هذه الأقوال الخمسة المنافية له ( بالحجة بل لا بد ) في اثباته ( من ابطال الجميع وهو مما لا سبيل إليه سلمنا ) بطلان هذه الأقوال بأسرها ( لكن ) ليس يلزم من ذلك كونها أربعة إذ لقائل أن يقول ( لم قتلتم ان الأجسام ليست متجانسة فيكون الاختلاف ) حينئذ فيما بينها لا في الصور المقومة والطبائع الجوهرية بل ( في الصفات للفاعل المختار سلمنا انها أربعة ) لكن لا نسلم ما ذكر من أحوالها بل نقول ( فلم لا يجوز أن تكون ) كلها ( خفيفة طالبة للمحيط أو ) تكون كلها ( ثقيلة طالبة للمركز ويكون ما فيها من التفاوت ) في الاحياز ( لتفاوتها في الثقل والخفة ) فالأثقل أسبق إلى المركز من الثقيل الطالب له أيضا والأخف أسبق إلى المحيط من الخفيف الّذي يطلبه ألا ترى أن الأجسام الأرضية المتشاركة في أصل الثقل تتفاوت أحوالها بتفاوتها في مراتبه فبعضها يرسب في الماء إلى تحت وبعضها يغوص فيه ولا يرسب وبعضها يطفو عليه ( ثم ) نقول بعد تسليم وجود النار في الجملة ( لم يقم دليل على وجود كرة النار عند المحيط ) كما زعمتم ( وانما المشاهد استحالات تحدث لبعض الأجسام ) النار ( كما عند الابراد والاحراق ) لا يقال الشهب دالة على وجودها لأنا نقول جاز أن يكون هناك هواء حار يقتضي استحالة الأدخنة المرتفعة إلى النار فلا يثبت وجود كرتها ( وان سلم ) وجود
شرح
( قوله فلم لا يجوز أن تكون ) اختلافها في الميل الصاعد والهابط يدل على أن كلها ليست خفيفة ولا ثقيلة أي يسجد به ظاهر سطحه على سطحه بنسبة واحدة وذلك لأنها لو كانت فيما بينهما لكان الطلوع على الجميع والغروب عنه دفعة ولو كانت مقعرة لانعكس الامر في الارتفاع والانحطاط
هامش
( قوله لم قلتم أن الأجسام ليست متجانسة ) مع تركبها من أجزاء فردة متجانسة ويكون الاختلاف فيما بينهما لا في الصفة المقومة والطبائع الجوهرية حتى تكون متخالفة بالماهية بل في الصفات إذ للفاعل المختار أن يخص البعض بصفة والبعض الآخر بصفة أخرى ( قوله لتفاوتها في الثقل والخفة ) يعنى أن التفاوت في احيازها انما هو لتفاوتها في الثقل والخفة لا لاختلافها في الصور النوعية وان كان لها صور نوعية كما زعموا