تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هو ( وجه القمر فإنه مصور بصورة انسان ) أي بصورة وجه الانسان فله عينان وحاجبان وأنف وفم ( قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لان لكل عضو طلب نفع أو دفع ضر ) فان الفم لدخول الغذاء والانف لفائدة الشم والحاجبين لدفع العرق عن العينين وليس القمر قابلا لشيء من ذلك فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم انه أحسن النظام وأبلغه ( السابع ) هو ( أجسام سماوية ) مختلفة معه في تدويره غير قابلة للانارة بالتساوي ( حافظة لوضعها معه ) دائما ( وهذا أقرب ) ما قيل لكن لا يصلح للتعويل

المقصد الخامس في المجرة

وهي الدائرة التبنية المسماة عند العوام بسبيل التبانين ( قيل احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان ) السالفة وانما يصح إذا كانت الشمس موصوفة بالحرارة والاحراق وكان الفلك قابلا للتأثر والاحتراق ( وقيل بخار دخاني ) واقع في الهواء ويرد عليه أنه يلزم منه اختلافها في الصيف والشتاء لقلة المدد في أحدهما وكثرته في الآخر ( وقيل كواكب صغار ) مقاربة متشابكة ( لا تتمايز حسا ) بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية قال الآمدي ( والغرض من نقل هذه الاختلافات ابداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق ) ويتبين ( للعاقل الفطن انه لا ثبت ) أي لا حجة ( لهم فيما يقولونه ) ويعتقدونه ( ولا معول على ما ينقلونه ) من أوائلهم ويعتمدونه ( وانما هي خيالات فاسدة وتمويهات باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر
شرح
( قوله وجه القمر الخ ) لا خفاء ان الكلام في امتناع قبول بعض القمر للنور التام فالصواب ان وجه القمر لا يكفى في ذلك ( قوله غير قابلة للانارة ) انما لا يقبل الإنارة بالتساوي اما لاختلافها بالنوع واما لاختلاف وضعها في المواضع الرصدية من التدوير فيكون أقل تكاثفا في المواضع الغليظة فيكون أكثر تكاثفا ( قوله حافظة الخ ) دفع لما قيل من المستبعد ان يكون وقوع تلك الأجسام على وجه يؤثر دائما في القمر أثرا واحدا ( قوله لطخات ) اللطخة بالخاء المعجمة من سحاب ونحوه قليل منه
هامش
( قوله قلنا فيتعطل فعل الطبيعة الخ ) يمكن دفع هذه الأجوبة بناء على احتمالات عقلية فتأمل ( قوله مختلفة ) بالخاء المعجمة والقاف يقال رجل خليق ومختلق بفتح اللام أي تام الخلق معتدل وقوله معه أي مع القمر في تدويره هو أن يكون مركوزة في تدويره بحيث يكون بعضها في المواضع الرقيقة بالنسبة إلينا وبعضها في المواضع الغليظة كذلك فترى ضعيفة الأنوار وصغيرة الاجرام ويجوز أن تكون مركوزة في جرم نفس القمر لكنهم لم يقولوا به ( قوله في المجرة ) ذكر في الصحاح أن المجرة هي التي في السماء لأنها كأثر المجر أي كأثر جر الشجر ونحوه وقوله لطخات سحابية يقال في السماء لطخ من السحاب أي قليل منه