تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( بل نوره من الشمس لاختلاف أشكاله ) النورية ( بحسب قربه وبعده عنها ) فيحدس من ذلك أن نوره مستفاد من ضوئها فقيل هو على سبيل الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة وقيل يستنير جوهره قال الامام الرازي والأشبه هو الأخير إذ على الوجه الأول لا يكون جميع أجزائه مستنيرا لكنه كذلك كما يظهر من اعتبار حاله عند الطلوع والغروب ومنهم من قال كسف بعض الكواكب لبعضها يدل على أن لها لونا وان كان ضعيفا فلعطارد صفرة وللزهرة درية أي بياض صاف وللمريخ حمرة وللمشترى بياض غير خالص ولزحل قتمة مع كدورة ( وفيه ) أي في هذا القسم ( مقاصد ) * خمسة *

[ المقصد الأول في الهلال والبدر القمر ]

( الأول في الهلال والبدر القمر لما كان يستضئ من الشمس فنصفه المقابل لها أبدا مضيء ونصفه الآخر مظلم ولما كان تحت الشمس فإذا كان القمر مقارنا لها كان وجهه المضئ إليها دوننا فلا نرى له ضوءا ) أصلا ( وكانت ) حينئذ ( دائرة الرؤية ) وهي الدائرة الفاصلة بين المرئى وغير المرئي منه ( منطبقة على دائرة الضوء وهي ) الدائرة ( الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة الرؤية ثابتة و ) نقول ( دائرة الضوء تزول ) لا محالة ( بزواله ) أي نزول بزوال القمر ( عن المسامتة ) أي المقارنة للشمس ( فبعد الانفراج بينهما ) أي بعد زوال الانطباق وحصول الانكشاف والتقاطع بين الدائرتين يقع شيء من الوجه المضيء مستدق بين نصفيهما وحينئذ ( نري قوسا من الوجه المضئ إلينا ) فهذا المرئي هو الهلال ( ولا يزال ذلك يكبر ) بالبعد عن
شرح
( قوله على سبيل الانعكاس أي بانعكاس ضوء الشمس على سطحه الظاهر لكونه كمدا صقيلا كالمرآة إذا حوذى بالشمس ( قوله لا يكون جميع اجزائه مستنيرا ) لعدم الانعكاس على جميع الأجزاء لاختلافها في الوضع بالقياس إلى الشمس كما في المرآة وتصفية الماء الّذي ينعكس عليه ضوء الشمس ( قوله لكنه كذلك ) أي كل واحد من اجزاء القمر منير يدل عليه اعتبار حاله عند الطلوع والغروب والخسوفات ومقادير نوره من أول هلاليته إلى صيرورته بدرا وضعفه لا يخفى كذا في نهاية الادراك ووجه ضعفه منع الملازمة لجواز ان يكون لكل جزء من اجزاء القمر نسبة إلى كل جزء من الشمس يوجب الانعكاس على جميع اجزائه ومنع لبطلان التالي بجواز ان يكون بعض اجزائه منيرا ويرى الكل منيرا لبعده ( قوله فنصفه المقابل الخ ) أي نصفه التقريبى لما بين ان الكرة الصغرى إذا قبل النور من كرة كبرى كان المضي أكثر من النصف ( قوله منطبقة ) أي تقريبا لان المرئى منه أقل من النصف والمستضيء أكثر منه
هامش
( قوله إذ على الوجه الأول لا يكون جميع أجزائه مستنيرا ) بل يكون حينئذ كالمرآة إذا قوبلت بالشمس فان شعاع الشمس انما يرى في وسط المرآة دون سائر جوانبها ولو قيل إذا كان جوهرة مستنيرا حينئذ لزم أن يرى مستنيرا أيضا من الجوانب الغير المقابلة للشمس قلنا لزوم هذا ممنوع
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 131 | الإيجي