الشمس ويزداد المرئى من الوجه المضيء عظما ( حتى يصير الوجه المضيء ) بتمامه ( إلينا ) وذلك عند المقابلة التي هي غاية البعد بينهما ( و ) حينئذ ( ينطبق الدائرتان مرة أخرى فنراه بدرا ) كاملا كدائرة تامة ( ثم ) ان النيرين بعد غاية البعد بينهما ( يتقاربان ) من الجانب الآخر ( فتتقاطع ) حينئذ ( الدائرتان ) مرة أخرى ( وينحرف عنا ) شيء مستدق من الوجه ( المضئ ) فينتقص كمال البدرية وهكذا ينحرف المضئ شيئا فشيئا ( حتى ) نرى منه شكلا هلاليا في جانب المشرق ثم ( يخفى بالكلية وهو المحاق وانما لا نرى ) القمر ( يوما وأكثر بعد المقارنة وقبلها لضعف ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوئها ) الغالب الساتر لما يقرب منها ( فيمتنع ) القمر لهذه الأسباب ( من أبصاره ) وأما إذا كان بعيدا عنها في أحد جانبيها بمقدار اثنتي عشرة درجة فإنه يرى عادة مستمرة وربما نري بأقل منها فان ذلك مما يختلف بحسب عرض القمر وصفاء الأفق وقوة الباصرة
[ المقصد الثاني في خسوف القمر ]
وهو أنه قد يكون القمر مقابلا للشمس ( بقرب العقدتين فتكون الأرض ) حينئذ واقعة ( بينه وبين الشمس فتمنع ) الأرض ضوءها عنه فيري كمدا كما هو لونه الأصلي ولان جرم الأرض أصغر ) كثيرا من جرم الشمس فيقع الظل ) الناشئ من الأرض ( مخروطا ) قاعدته دائرة صغيرة على الأرض ورأسه على محاذاة جزء من أجزاء فلك البروج مقابل لجزء منه حل فيه الشمس ( فإن لم يكن للقمر ) في حال المقابلة ( عرض ) بأن يكون في أحد العقدتين ( انخسف بالكلية لأنه أصغر من الأرض ) بل من غلظ الظل حيث وصل إليه فيقع كله في داخله
هامش
( حسن چلبى )
( قوله ويزداد المرئى من الوجه المضئ عظما ) فعند تمام التربيع من الشمس كانت الدائرتان متقاطعتان على حادة ومنفرجة إلى أن يتطابقا عند مقارنة أحدهما للآخر أو عند مقابلته له ( قوله قاعدته ) أي قاعدة الظل الناشئ من الأرض وقوله دائرة صغيرة وهذه الدائرة الصغيرة موازية للدائرة العظيمة منتصفة لكرة الأرض لكنها أصغر منها وذلك لان جرم الشمس أكبر بكثير من جرم الأرض فلم تكن تلك الدائرة العظيمة منشأ للظل لوقوع ضوء الشمس على محيط تلك الدائرة العظيمة أيضا فكيف تكون هي منشأ للظل مع إحاطة الضوء عليها بل دائرة التي تكون أصغر من تلك الدائرة لكن هذه الدائرة التي تكون منشأ للظل لا بد أن تكون موازية لتلك الدائرة العظيمة فحينئذ يلزم أن تكون قاعدة المخروطة دائرة صغيرة أيضا كما ذكره وقوله على محاذاة جزء الخ يعني انه يعتبر في فلك البروج جزءان متقابلان أحدهما ما حل فيه الشمس والآخر ما يكون محاذيا لرأس ذلك المخروط