ثُمَّ تَرِدُ امَّتي وشيعَتي فَيَروَونَ مِن حَوضِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وبِيَدي عَصا عَوسَجٍ أطرُدُ بِها أعدائي طَردَ غَريبَةِ الإِبِلِ .
وأمَّا الحادِيَةُ وَالثَّلاثونَ : فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : « لَولا أن يَقولَ فيكَ الغالونَ مِن امَّتي ما قالَتِ النَّصارى في عيسى ابنِ مَريَمَ لَقُلتُ فيكَ قَولًا لاتَمُرُّ بِمَلًا مِنَ النّاسِ إلّاأخَذُوا التُّرابَ مِن تَحتِ قَدَمَيكَ يَستَشفونَ بِه » .
وأمّا الثّانِيَةُ وَالثَّلاثونَ : فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : « إنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - نَصَرَني بِالرُّعبِ ، فَسَأَلَتُهُ أن يَنصُرَكَ بِمِثلِه ، فَجَعَلَ لَكَ مِن ذلِكَ مِثلَ الَّذي جَعَلَ لي » .
وأمَّا الثّالِثَةُ وَالثَّلاثونَ : فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله التَقَمَ اذُني وعَلَّمَني ما كانَ و ما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَساقَ اللَّهُ عز و جل ذلِكَ إلَيَّ عَلى لِسانِ نَبِيِّه صلى الله عليه و آله .
وأمَّا الرّابِعَةُ وَالثَّلاثونَ : فَإِنَّ النَّصارى ادَّعَوا أمراً ، فَأَنزَلَ اللَّهُ عز و جل فيه : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن م بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكذِبِينَ » ، فَكانَت نَفسي نَفسَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، وَ النِّساءُ فاطِمَةَ عليها السلام ، وَالأَبناءُ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ عليهما السلام ، ثُمَّ نَدِمَ القَومُ فَسَأَلوا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله الإِعفاءَ فَأَعفاهُم . وَ الّذي أنزَلَ التَّوراةَ عَلى مُوسى وَ الفُرقانَ عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ! لَو باهَلونا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ « 1 » .
وأمَّا الخامِسَةُ وَالثَّلاثونَ : فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَجَّهَني يَومَ بَدرٍ فَقالَ : إيتِني بِكَفِّ حُصَيّاتٍ مَجموعَةً في مَكانٍ واحِدٍ ، فَأخَذتُها ثُمَّ شَمَمتُها فَإِذا هِيَ طَيِّبَةٌ تَفوحُ مِنها رائِحَةُ المِسكِ ، فَأَتَيتُهُ بِها فَرَمى بِها وُجوهَ المُشرِكَين ، وتِلكَ الحُصَيّاتُ أربَعٌ مِنها كُنَّ مِنَ الفِردَوسِ ، وحَصاةٌ مِنَ المَشرِقِ ، وحَصاةٌ مِنَ المَغرِبِ ، وحَصاةٌ مِن تَحتِ العَرشِ ، مَعَ كُلِّ حَصاةٍ مِئَةُ ألفِ مَلَكٍ مَدَداً لَنا ، لَم يُكرِمِ اللَّهُ عز و جل بِهذِهِ الفَضيلَةِ أحَداً قَبلُ ولا بَعدُ .
هامش
( 1 ) . حديث المباهلة أيضاً متواتر ذكره الأعلام ، وذكرناه في مكاتيب الرسول في الكتاب الذي كتبه إلى أساقفة نجران .