و أن تَكونَ سَريرَتُكَ كَعَلانِيَتِكَ ، و أن لاتَكونَ عَلانِيَتُكَ حَسَنَةً وسَريرَتُكَ قَبيحَةً ، فَإِن فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ مِنَ المُنافِقينَ ، و أن لاتَكَذِبَ ، ولا تخُالِطَ الكَذّابينَ ، و أن لا تَغضَبَ إذا سَمِعتَ حَقّاً ، و أن تُؤَدِّبَ نَفسَكَ وأهلَكَ ووُلدَكَ وجيرانَكَ عَلى حَسَبِ الطّاقَةِ ، و أن تَعمَلَ بِما عَلِمتَ ، ولا تُعامِلَنَّ أحَداً مِن خَلقِ اللَّهِ عز و جل إلّابِالحَقِّ ، و أن تَكونَ سَهلًا لِلقَريبِ وَالبَعيدِ ، و أن لاتَكونَ جَبّاراً عَنيداً ، و أن تُكثِرَ مِنَ التَّسبيحِ وَالتَّهليلِ وَالدُّعاءِ وذِكرِ المَوتِ و ما بَعدَهُ مِنَ القِيامَةِ وَالجَنَّةِ وَالنّارِ ، و أن تُكثِرَ مِن قِراءَةِ القُرآنِ ، وتَعمَلَ بِما فيه ، و أن تَستَغنِمَ البِرَّ وَالكَرامَةَ بِالمُؤمِنينَ والمُؤمناتِ ، و أن تَنظُرَ إلى كُلِّ ما لا تَرضى فِعلَهُ لِنَفسِكَ فَلا تَفعَلهُ بِأحَدٍ مِنَ المُؤمِنينَ ، ولا تَمَلَّ مِن فِعلِ الخَيرِ ، و أن لاتُثَقِّلَ « 1 » عَلى أحَدٍ ، و أن لاتَمُنَّ عَلى أحَدٍ إذا أنعَمتَ عَلَيه ، و أن تَكونَ الدُّنيا عِندَكَ سِجناً حَتّى يَجعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً .
فَهذِهِ أربَعونَ حَديثاً مَنِ استَقامَ عَلَيها وحَفِظَها عَنّي مِن امَّتي دَخَلَ الجَنَّةِ بِرَحمِةِ اللَّهِ ، وكانَ مِن أفضَلِ النّاسِ وأحَبِّهِم إلَى اللَّهِ عز و جل بَعدَ النَّبِيّينَ وَالوَصِيّينَ ، وحَشَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وحَسُنَ اولئِكَ رَفيقاً . « 2 »
3969 . عَن أبي بَصيرٍ قالَ : قالَ أبو عَبدِاللَّهِ عليه السلام : إنَّ العَبدَ لَفي فُسحَةٍ مِن أمرِهِ ما بَينَهُ وبَينَ أربَعينَ سَنَةً ، فَإِذا بَلَغَ أربَعينَ سَنَةً أوحَى اللَّهُ عز و جل إلى مَلَكَيه : إنّي قَد عَمَّرتُ عَبدي عُمُراً ( وقَد طالَ خ ل ) فَغَلِّظا وشَدِّدا وتَحَفَّظا وَاكتُبا عَلَيه قَليلَ عَمَلِه وكَثيرَهُ وصَغيرَهُ وكَبيرَهُ . « 3 »
3970 . عَنِ الزُّهرِيِّ قالَ : دَخَلتُ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهما السلام فَقالَ لي : يا زُهرِيُّ ، مِن أينَ جِئتَ ؟ قُلتُ : مِنَ المَسجِدَ ، قالَ : فيمَ كُنتُم ؟ قالَ : تَذاكَرنا أمرَ الصَّومِ فَأَجمَعَ رَأيي ورَأيُ أصحابي أنَّهُ لَيسَ مِنَ الصَّومِ شَيءٌ واجِبٌ إلّاصَومُ شَهرِ رَمَضانَ ، فَقالَ : يا زُهرِيُّ ، لَيسَ كَما قُلتُم ، إنَّ الصَّومَ عَلى أربَعينَ وَجهاً ؛ فَعَشَرَةُ أوجُهٍ مِنها واجِبَةٌ كَوُجوبِ شَهرِ رَمَضانَ ، وعَشَرَةُ أوجُهٍ مِنها صِيامُهُنّ حَرامٌ ، وأربَعَةَ عَشَر وَجهاً مِنها صاحِبُها فيها بِالخَيارِ إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطَرَ ، وصَومُ الإِذنِ عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ ، وصومُ التَّأديبِ ، وصَومُ الإِباحَةِ ، وصَومُ السَّفَرِ وَالمَرَضِ .
هامش
( 1 ) . أيلاتُلقِ كَلّ نفسك وثقلها على أحد ، فتكون ثقيلًا عليه ، أو لاتصاحب من لايريد صحبتك فتكون ثقيلًا عليه .
( 2 ) . الخصال ، ص 543 ، ح 19 .
( 3 ) . روضة الواعظين ، ص 476 .