تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
العلوم عن العلم باستحالة اجتماع الضدين وبأنه لا واسطة بين النفي والاثبات وبأن الكل أعظم من الجزء إلى غير ذلك من الضروريات التي تلزم العاقل ( وانه محال بالوجدان ) الشاهد بأن أمثال ما ذكر من البديهيات يستحيل انفكاك العاقل عنها وفيه بحث لجواز أن يكون الانقلاب فيما عداها من الضروريات التي يجوز فقدانها وقد يستدل لهذا المذهب بأنه لو جاز الانقلاب في الضروري لجاز في الكل وما هو جائز لا يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض أن جميع الضروريات انقلبت نظرية وحينئذ يستحيل حصول شيء من العلوم النظرية إذ لا بد من انتهائها إلى العلم الضروري دفعا للدور والتسلسل وفيه ما قد عرفته آنفا وأيضا حصول العلوم النظرية واقع فدل على أن ذلك التقدير أعني انقلاب جميع الضروريات نظرية غير واقع وأما انه مستحيل فلا دلالة عليه أصلا * المذهب ( الثالث وهو قول آخر للقاضي
شرح
[ قوله وفيه بحث الخ ] لان مدعى المستدل السالبة الكلية فيجوز رفعها بتحقق الموجبة الجزئية وعدم الفرق الّذي ادعى المستدل بين الضروريات ممنوع كيف وبعضها غير لازم [ قوله وحينئذ يستحيل الخ ] فيه بحث لأنه انما يلزم ذلك لو كان انقلاب جميع العلوم الضرورية متعاقبة إذ يجوز مع ذلك الانقلاب انقلاب النظري ضروريا أيضا كما لا يخفى [ قوله ما قد عرفته ] من منع الملازمة المستفادة من قوله لو جاز الانقلاب في ضروري لجاز في الكل [ قوله واما انه مستحيل الخ ] فيه بحث لأنه أثبت المستدل الاستحالة بقوله وما هو جائز لا يلزم من
هامش
بخلق التصديق كما أن تعلقها بخلق العلم بالإضافة يلازم تعلقها بخلق العلم بالمضافين وعلى هذا لا ينافي المذهب الثاني أصول أهل السنة فتأمل ( قوله وفيه بحث لجوازه أن يكون الانقلاب الخ ) فان قلت مبني الكلام أن جواز الانقلاب في بعض الضروريات يستلزم جواز في الكل للتماثل فيلزم جواز الخلو المستحيل في البعض قلت مبنى البحث حينئذ منع هذا الاستلزام كما تحققته من جواب المذهب الأول ( قوله وحينئذ يستحيل حصول شيء الخ ) فيه بحث لجواز أن ينقلب النظري ضروريا فيكتسب النظري الفرضي من الضروري الفرضي اللهم الا أن يجعل المدعي الانقلاب في الضروريات فقط بأن يكون كل العلوم نظرية وانه خلاف ظاهر مقالتهم والجواب ان الضروري الفرضي لم يكن مبدأ للنظرى الفرضي قبل الانقلاب اما لعدم المناسبة أو لان أمر المبدئية بالعكس فلا يعقل هذه المبدئية بعد الانقلاب وان عقل أصل الانقلاب وهذا ظاهر على المتأمل المنصف على أن جواز انقلاب النظري ضروريا لا يستلزم وقوعه على تقدير انقلاب جميع الضروريات نظريا فيكفي في الاستدلال المذكور فرض انقلاب جميع الضروريات نظريا بلا انقلاب نظري ضروريا بالفعل وان جاز فليتأمل ( قوله واما انه مستحيل الخ ) ان اعتبر في النظرية امكان التحصيل ممن هو نظري بالنسبة إليه فالاستحالة