تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( إذ لا يجب أن يصح على الانسان ما يصح على الفرس ) وان كانا متشاركين في الجنس ( ولا ) أن يصح ( على زيد ما يصح على عمرو ) مع تشاركهما في تمام الماهية فان الصحة ربما كانت معللة بخصوصية نوع أو شخص وكانت خصوصية نوع أو شخص آخر مانعة منها فان قيل الظاهر من التجانس على اصطلاحهم هو التماثل لا ما ذكره الآمدي قلنا فله حينئذ أن يمنع التماثل أو ينسب منع الصحة إلى تشخص الافراد المتماثلة كما أشار إليه * المذهب ( الثاني وعليه آخرون ) من المتكلمين ( لا يجوز ) مطلقا ( والا لجاز الخلو عن الضروري ) إذ قد مر أن النظر ينافي العلم بالمطلوب المنظور فيه فإذا انقلب الضروري نظريا وجب أن يكون الناظر في ذلك النظري خاليا عن العلم به وذلك يؤدى إلى جواز خلو العاقل الناظر في
شرح
( قوله لا ما ذكره الآمدي ] من الاتحاد في الجنس كما هو اصطلاح الفلاسفة حيث تعرض للجواب بالاختلاف النوعي أقول الباعث على ذلك امتناع الحمل على التماثل لما مر من أن كل علمين تعلقا بمعلومين مختلفان عند الأصحاب ولأنه مكابرة إذ لو كانت العلوم متماثلة لما اجتمعت في محل واحد على أن ما ذكره الآمدي ليس نصا على حمله على المشاركة في الجنس لجواز أن يكون مراده ان سلم التجانس بأي معنى يراد فلا شك في الاختلاف بالنوع على تقدير إرادة المشاركة في الجنس وفي الاختلاف بالشخص على تقدير إرادة التماثل [ قوله كما أشار إليه ] حيث زاد في الجواب قوله والشخص [ قوله وذلك يؤدى الخ ] إذ لا فرق بين ضروري وضروري [ قوله خلو العاقل الناظر ] قيده بالعاقل إذ خلو غير العاقل كالصبي والمجنون عن العلوم الضرورية جائز بل واقع وبالناظر لأنه اللازم فإنه يلزم مما ذكر جواز خلو العاقل حال نظره عن العلوم الضرورية التي هي شرط لأهلية النظر كما مر فيلزم أن يكون تلك العلوم شرطا وان لا يكون شرطا وانه محال وبهذا تبين انه لو اكتفى بقوله وانه محال ولم يقيده بقوله بالوجدان لكان أسد لئلا يرد البحث بأن الوجدان انما يدل على عدم الخلو لا على عدم جوازه
هامش
[ قوله وذلك يؤدى إلى جواز خلو العاقل الناظر ] أشار بقوله الناظر في العلوم إلى أن المدعي انه يلزم حينئذ جواز الخلو عن الضروري مع توجه النفس والتفاتها إليه فلا يرد ان العاقل قد يخلو عن الضروري وان كان أوليا لعدم توجه النفس إليه فان قلت مذهب أهل السنة أن العلوم كلها بمحض خلق اللّه تعالي من غير تأثير لتصور الطرفين ولا لغيره وحينئذ يجوز أن يخلق اللّه تعالى تصور الطرفين دون التصديق وان كان أوليا فكان المذهب الثاني المتضمن لدعوى استحالة الخلو عن الأوليات بعد تصور تصور الطرفين على أصل التوليد قلت لعلهم يدعون ان تعلق الإرادة بخلق تصور الطرفين يلازم تعلقها
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 53 | الإيجي