تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
على وجهين أحدهما أن يكون ظرفا للعلم فلا يوجب تعدده تعددا فيه فضلا عن الاختلاف والتماثل وإذا فرض تعدده فيهما كانا متماثلين والثاني أن يكون قيدا للمعلوم فيتعدد العلم ويكون مختلفا وهذا الذي ذكرناه من حال العلمين المتعلقين بمعلوم واحد انما هو على تقدير اتحاد محل العلم أي العالم ( وأما إذا اختلف محل العلم ) بمعلوم واحد ( كزيد وعمرو ) العالمين بشيء واحد ( فان قلنا كل من العلمين ) القائمين بهما ( يقتضي الاختصاص بمحله لذاته ) أي يقتضي ذاته أن يكون حالا في ذلك المحل دون غيره ( فهما مختلفان ) لان المثلين لا يتفاوتان في الاقتضاء المستند إلى الذات ( والا فمثلان ) كما هو الظاهر إذ لا طريق إلى الاختلاف واقتضائه سوى ما ذكر والفرض أنه منتف ( وسيأتي لذلك زيادة بيان ) هذا وعد بلا وفاء والسبب فيه أن الآمدي أورد هذا المبحث في أوائل أبكار الافكار وقال بعد قوله والا فهما مثلان وسيأتي تحقيق ذلك فيما بعد وأشار به إلى ما سيأتي في أواسط كتابه من تحقيق معنى التماثل والمثلين واثبات ذلك على منكريه فالمصنف تابعه في هذه الحوالة وغفل عن تقديمه مباحث التماثل والمثلين في مرصد الوحدة والكثرة من الأمور العامة

المقصد الثالث عشر [ انقلاب العلم النظري بالضروري وبالعكس ]

هل ينقلب العلم الضروري ) نظريا ( و ) العلم ( النظري ) ضروريا أولا ( اما
شرح
[ قوله وإذا فرض تعدده فيهما الخ ) بأن قلنا بتجدد الاعراض ( قوله هل ينقلب العلم الضروري الخ ) أي العلم الّذي من شأنه أن يحصل بلا نظر اما بمجرد تصور الطرفين أو باستعانة من الحس وغيره هل يصير مفتقرا إلى النظر أي لا يحصل بدونه وليس المراد أن العلم الذي حصل بلا نظر يصير حاصلا بالنظر فإنه محال لامتناع تحصيل الحاصل ولأنه ليس بانقلاب بل حصول العلم بطريقين ولا ان العلم الذي حصل لاحد بلا نظر يصير حاصلا لآخر بنظر فإنه لا انقلاب أيضا ولا خفاء في وقوعه
هامش
لو وجد علمان كذا وكذا لكانا مثلين فليتأمل ( قوله فلا يوجب تعدده تعددا فيه ) سواء كان العلم عبارة عن التعلق أو عن الصورة الحاصلة في النفس لجواز أن يستمر التعلق أو الصورة زمانين فقد تعدد الوقت دون العلم وهذا ظاهر إذا جوز بقاء العرض فليتأمل [ قوله يقتضي الاختصاص بمحله لذاته ) قد سبق أن المطابقة أخص صفات النفس للعلم فلا يقتضي الاختصاص بمحله والا لكان أخص الصفات هذا اللهم الا أن يقال المطابقة أخص صفات مطلق العلم فلا ينافي كون الاختصاص بمحله أخص صفات فرد منه فتأمل