تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أجاب عن هذا الاستدلال بأن ( منع العلم به ) أي بامتناع اجتماع الضدين بناء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به والمستحيل ليس بشيء ( فهو مكابر ) أي مانع مقتضي عقله ( ومناقض لقوله ) فان حكمه بعدم معلومية ذلك الامتناع يستلزم العلم به كما مر في أوائل الكتاب ( بل الحق ) في الجواب عنه ( انه ) أي العلم بامتناع اجتماع الضدين ( لا يتوقف على وجودهما ) في الخارج إذ لا توقف للتصديق على وجود أطرافه ( وأما تصورهما ) أي
شرح
( قوله ومنع العلم به ) أي بانكار العلم به فضلا عن كونه ضروريا كما يرشد إليه دليله وقد صرح به المصنف في تعريف العلم حيث قال ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل فهو مكابر ومناقض ( قوله والمستحيل ليس بشيء ) فلا يتعلق به العلم به تصورا ولا تصديقا ( قوله مانع مقتضي عقله ) فان كل عاقل يجد من نفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين ولا يتصور ذلك الا مع كون اجتماعهما معلوما بوجه ما فتعلق به العلم التصديقي والتصوري [ قوله فان حكمه بعدم الخ ) كما ساق إليه دليله والتزم [ قوله يستلزم العلم به ] أي تصوره إذ الحكم على المجهول المطلق محال فقد لزمه من الحكم عليه بعدم المعلومية معلوميته له تصديقا وتصورا فافهم فإنه قد زل فيه أقدام بعض الناظرين [ قوله إذ لا توقف للتصديق ] أي لكل تصديق على وجود الأطراف بل إذا كان تصديقا ايجابيا خارجيا وما نحن فيه في الحقيقة تصديق سلبى أي ليس بممكن الوجود في الخارج ولو سلم فهو تصديق ذهني يتوقف على تصور الأطراف وتميزه في العقل
هامش
( قوله بناء على أن العلم الخ ) فان قلت متعلق العلم فيما ذكر هو الامتناع لا المستحيل الذي هو الاجتماع فبناء المنع على ما ذكره غير صحيح قلت العلم بامتناع الاجتماع لا يستلزم العلم باجتماع نفسه وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم على أن الامتناع نفسه مستحيل أيضا لأنه مما يمتنع وجوده في الخارج والا لزم وجود موضوعه فيه ( قوله فان حكمه بعدم معلومية الخ ] فيه مناقشة وهي ان منع المعلومية هو المذكور فيما سبق ومنعها ليس حكما بعدمها والا كان المانع مدعيا فالأظهر في العبارة أن يقال فان منع معلوميته يستدعى تصوره ويمكن أن يدفع بان منع الشيء وان لم يكن حكما بعدمه مطلقا الا أن بناء المنع هاهنا على ما أشار إليه الشارح بل المصنف أيضا في صدر الكتاب يدل على أنهم يحكمون بانتفاء المعلومية لكن يرد عليه أن مراد المانع منع التصديق بامتناع اجتماع الضدين لأنه الّذي ادعى ضروريته فيما سبق ويدل عليه قول الشارح أيضا لم يحكم بامتناع الاجتماع فلا ينافيه تصور الامتناع وحمل العلم في قوله يستلزم العلم به على التصديق يدفعه قوله كما مر في صدر الكتاب كما يشهد به الرجوع إليه وان كان له وجه في نفسه هذا ويمكن أن يقال في وجه المناقضة ان منع العلم بامتناع الاجتماع تجويز للاجتماع ففيه تجويز لوجود الممتنع وكل منع فيه تجويز لوجود الممتنع مناقض لنفسه لان تجويزه شاهد على بطلانه فليتدبر