تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بينهما ( قال الامام الرازي والظاهر أنه ) أي العقل ( غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وان لم يكن عالما ) في حالة النوم بشيء من الضروريات لاختلال وقع في الآلات وكذا الحال في اليقظان الّذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهشة وردت عليه فظهر أن العقل ليس عبارة عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها ولا شك أن العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا فالعقل صفة غريزية تتبعها تلك العلوم وقد اتضح بما ذكر من حال النائم أن العلم قد ينفك عن العقل فلا يتم نفى التالي في دليل الشيخ كما لم تتم الملازمة أيضا

المقصد الثاني عشر [ اختلاف العلمين المتعلقين بمعلومتين ]

كل علمين تعلقا بمعلومين فهما ) أي ذانك العلمان ( مختلفان ) عند الأصحاب سوى والد الإمام الرازي سواء ( تماثلا ) أي المعلومان كالبياضين ( أو اختلفا ) كالبياض والسواد ( والا ) أي وان لم يكن العلمان المذكوران مختلفين بل كانا متماثلين ( لم
شرح
( قوله وان لم يكن عالما في حالة النوم بشيء من الضروريات ) بل مخزونة عنده وأما الرؤيا فخيال باطل كما سيجيء ( قوله الاختلال الخ ) فيه أن الاختلال المذكور انما يخل في تحصيل العلوم ابتداء لا في بقاء العلوم الحاصلة فالظاهر أن النائم عالم وان لم يكن له العلم بالعلم فقد اتضح أن دليل الشيخ تام ( قوله سوى والد الامام الرازي ) فإنه قال إن العلم يتبع المعلوم في التماثل والاختلاف لمطابقته إياه ( قوله سواء تماثلا ) وتماثل المعلومين لا يقتضي تماثل العلمين انما ذلك إذا كان العلم عبارة عن صورة مساوية للمعلوم في تمام الماهية والأصحاب لا يقولون بالصورة فضلا عن الصورة المساوية على أنه يجوز أن تكون العوارض الخارجة عن ماهية المعلوم داخلة في العلم وكونه مطابقا للمعلوم معناه أن يكون حكاية عنه ومرآة لمشاهدته ولا يلزم اتحاده به كيف والعلم تعلق أو صفة ذات تعلق والمعلوم لا يجب أن يكون كذلك
هامش
[ قوله ان العلم قد ينفك عن العقل ] أي العقل الذي نحن بصدده وهو ما يخرج وقوع التكليف عن كونه بما لا يطاق كما أشرنا إليه فتأمل ( قوله مختلفان عند الأصحاب ) فان قلت قد سبق أن المطابقة أخص صفات العلم فيلزم من اشتراك ذينك العلمين في تلك المطابقة تماثلهما قلت يعتبر في كونها أخص صفات النفس للعلم تعلقه بمعلوم واحد وبالجملة خصوصية المتعلق معتبرة في المطابقة المذكورة فأخص صفات العلم المتعلق بقيام زيد كون علم قيام زيد مطابقا للواقع وأخص صفات العلم المتعلق بقعود عمرو كون علم قعوده مطابقا له ولهذا جعلوا العلمين المتعلقين بمعلومين مختلفين لا متماثلين
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49 | الإيجي