تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
واحد بمعلومين وهذا هو المسمى بالامكان الذهني وليس يلزم منه الامكان بحسب نفس الامر لجواز أن يكون ممتنعا في نفسه لكن العقل لم يطلع على وجه استحالته والاستدلال على امكانه في نفسه بأن العلم المتعلق بكون السواد مضادا للبياض ان لم يكن هو بعينه متعلقا بهما لم يكن متعلقا بالمضادة التي بينهما بل بمطلق المضادة وكلامنا في المضادة المخصوصة وان كان متعلقا بهما فهو المطلوب ليس بشيء لان المضادة المخصوصة مفهوم متعلق بهما والعلم بها موقوف على العلم بهما معا فليس هناك علم واحد علم به معلومان وفي نقد المحصل ان العلم إذا فسر بالتعلق جاز تعدد المعلوم مع وحدة العلم كما إذا علم مجموع من حيث هو هو فان الاجزاء داخلة فيه والجواب ما مر من أن الخلاف في تعلق العلم الواحد بمتعدد على سبيل التفصيل بأن يكون متعلقا بخصوصية هذا وخصوصية ذاك معا فإنه جوزه جماعة كثيرة وليس العلم المتعلق بالمجموع من هذا القبيل

المقصد الثالث الجهل المركب

عبارة عن اعتقاد جازم ثابت غير مطابق ) سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد فليس الثبات معتبرا في الجهل المركب كما هو المشهور في الكتب وانما سمى مركبا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد تركبا معا ( وهو ضد للعلم لصدق حد الضدين عليهما ) فإنهما معنيان وموجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضا ( وقالت المعتزلة ) أي كثير منهم ( هو ) أي الجهل المركب
شرح
( قوله فليس الثبات الخ ] وهو عدم الزوال بالتشكيك
هامش
[ قوله موقوف على العلم بهما ) فيكون العلم بهما سابقا على العلم بها فلا يكون عينه فان قلت اللازم مما ذكرتم تغاير العلم بهما والعلم بها لكن العلم بهما واحد مع تعدد المعلوم فيتم الكلام قلت وحدة العلم بهما أيضا ممنوعة ( قوله كما هو المشهور في الكتب ) أي عدم اعتبار الثبوت [ قوله فهذا جهل آخر قد تركب معا ] لم يرد بما ذكره ان الجهلين البسيطين بعينهما وقعا جزءين من الجهل المركب والا لم يستقم القول بأن الكل ضد لشيء على كون كل من جزئيه عدما بل أراد ان في صورة الجهل المركب وجد جهلان بسيطان وان لم يكونا جزءين منه فافهم [ قوله فإنهما معنيان وجوديان ) هذا يشعر بأن الوجودية المعتبرة في تعريف المتضادين عندهم بمعنى أن لا يكون السلب جزءا من مفهومهما لا بمعنى أن يكونا موجودين في الخارج إذ لا وجود للعلم على ما أشار المصنف هاهنا إلى ما اختاره من كونه عبارة عن نفس التعلق والإضافة