تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هو التجربة والتعويل على المشاهدة ) لدلالتهما على أن العناصر ينقلب بعضها إلى بعض ( كما سيأتي ) في الموقف الرابع ( ثم نقول ) في بيان ان تبدل الصورة بأخرى لا يجوز أن يكون تدريجيا فلا يكون حركة بل كونا وفسادا ( الصور لا تقبل الاشتداد ) بان يتحرك محل الصورة إلى صورة أقوى منها ( ولا التنقص ) بأن يتحرك محلها إلى صورة أضعف منها على قياس الكيفيات التي تقع فيها الحركة بل الصور لا تقبل الانتقال التدريجي مطلقا بان ينقل محل الصورة إلى صورة أخري يسيرا يسيرا سواء كانت الأخرى أقوى أو أضعف أو مساوية ( لان في الوسط ) أي في وسط الاشتداد أو التنقص بل في وسط الانتقال التدريجي ( ان بقي نوعه ) أي نوع الجوهر المنتقل منه ( لم يكن التغير في الصورة ) أي لم يكن فيها اشتداد ولا تنقص بحسب ذاتها بل في لوازمها وصفاتها ولو قيل إن بقي شخصه لكان أشمل وان لم يبق نوعه أو شخصه
شرح
( قوله هو التجربة الخ ) أي بعد اثبات تعدد الصور النوعية بناء على أن لا بد للآثار المختصة لكل منها من مبدأ هو جوهر مختص به والا فالتجربة والمشاهدة لا ينبغي أن تكون جوهرا واحدا باقيا عن صورة نوعية تستحيل في الكيفيات ( قوله ان بقي شخصه ) سواء كان مختلفا بالنوع للمستقبل إليه أو موافقا له فيشمل ابطال الحركة من فرد إلى فرد أيضا [ قوله لم يكن التغير في الصورة ] لان تغير الصورة يتبع تعير النوع ( قوله ان بقي نوعه ) الضمير راجع إلى الصورة بتأويل الجوهر أي بقي النوع الّذي حصل بتلك الصورة ( قوله لكان أشمل ) أي لكان البيان أشمل ولعل وجه الاقتصار على النوع ان الانتقال التدريجي انما يتصور في الصور النوعية وهو انتقال جوهر من نوع إلى نوع لان الصورة النوعية طبيعة حقيقية والانتقال من فرد إلى فرد انما هو في الصورة الجسمية بناء على أنها طبيعة نوعية وذلك الانتقال دفعي لأنه لا يكون الا بالفعل والوصل وهما آنيان [ قوله وان لم يبق نوعه ] أي ذلك النوع كان ذلك التغير عدم الصورة لامتناع النوع مع بقاء الصورة
هامش
( قوله ينقلب بعضها إلى بعض ) بان ينتفى صورة بعضها ويوجد بدلها صورة أخرى ( قوله بحسب ذاتها بل في لوازمها ) المفروض في كلام المصنف بقاء النوع لا بقاء الشخص فالمراد بالذات هو الحقيقة الجوهرية لا الذات الشخصية وباللوازم ما يعم المشخصات كما لا يخفى [ قوله لكان أشمل ] لان بقاء الشخص يستلزم بقاء النوع ويشمله وأيضا لو قيل ذلك لم يحتج في ترتب الجزاء إلى تقييد كما احتيج في كلام المصنف [ قوله وان لم يبق نوعه أو شخصه الخ ] فيه بحث لأنه ان كان المراد بالاشتداد زوال الصورة الكلية وقبول صورة أخري أشد منها فعدم الصورة لا ينافي ذلك وان كان زوال صورة مكيفة بكيفية أشد يمنع انه استحالة في التحقيق ولم يستقم قوله في الشق الأول لم يكن فيها اشتداد بحسب ذاتها بل في لوازمها والجواب ان المراد هو الشق الأول ومنافاة عدم الصورة يظهر بملاحظة قوله إذ لا بد أن يحصل الخ