الخطين المتصلين هي الزاوية وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشكل على المشكل وليس يعتبر في تحققها احاطتهما بذلك السطح إحاطة تامة بل ربما امتنع احاطتهما به كذلك كما إذا كان الخطان مستقيمين ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط معهما به ولا أن يكون ذانك الخطان متناهيين أو غير متناهيين قصيرين أو طويلين بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة فالشكل العارض للمثلث يتوقف على أضلاعه الثلاثة وكل واحدة من زواياه تتوقف على ضلعين فقط فقولنا من غير أن يتحدا احتراز عما إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة وأما قوله لا باستقامة فمستغنى عنه إذ لا إحاطة أصلا مع الاستقامة ثم إن الزاوية على التعريف المذكور من مقولة الكيف ( ومنهم من جعل الزاوية من باب الكم لقبولها التفاوت والتساوي ( وانها ) أي ولأنها ( توصف بالأصغر والأكبر وبكونها نصفا وثلثا ) لزاوية أخرى ولا شك أن هذه الصفات اعراض ذاتية للكم فتكون الزاوية كما ولذلك عرف المسطحة بأنها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتحدا خطا واحدا ( والجواب أنه ) أي هذا الاستدلال ( انما يتم أن لو كان عروض ذلك ) التفاوت والتجزى ( لها ) أي للزاوية ( بالذات ) حتى يلزم كونها كما ( وانه ممنوع بل ) عروضه لها يجوز أن يكون ( لأنه ) أي لان هذا المعروض الذي هو الزاوية ( عارض للكم ) كما في الشكل فإنه يعرض له ذلك بواسطة معروضه الّذي هو الكم ( ويبطله ) أي يبطل كون الزاوية من الكم ( انها تبطل بالتضعيف وتنعدم ) أما القائمة فإنها كلها تبطل بالتضعيف مرة واحدة بحيث لا تبقى هناك زاوية أصلا وأما الحادة فإنها تبطل إذا كانت نصف قائمة بالتضعيف مرتين كذلك ( بخلاف الكم فإنه يزيد ) بالتضعيف ولا يبطل فلا تكون الزاوية القائمة ولا الحادة المذكورة من مقولة الكم فلا يكون مطلق الزاوية من هذه المقولة أيضا ولو أبدل التضعيف بالزيادة لشمل
شرح
[ قوله أي لان هذا المعروض ) أي تذكير الضمير الراجع إلى الزاوية بتأويلها بالمعروض [ قوله بحيث لا تبقي هناك زاوية ) لان يتصل الضلعان على الاستقامة فلا ينفى الإحاطة فضلا عن الزاوية ( قوله كذلك ) أي بحيث لا تبقى زاوية ( قوله ولو أبدل الخ ] لا يخفى ان حاصل الاستدلال ان الزاوية تبطل بالتضعيف ولا شيء من الكم كذلك أما الكبرى فلان التضعيف زيادة في الكم لا ابطال له وأما الصغرى فلان الحادة أي حادة
هامش
( قوله بالتضعيف مرتين ) أراد به أن يضعف مرة ثم يضعف الحاصل بالتضعيف الأول الا أن يزاد على الحادة مثلها مرتين فان الحادة التي هي نصف قائمة انما تبطل إذا ضعفت على هذا الوجه ثلاث مرات كما لا يخفي