تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كالخلقة فإنها مجموع شكل وهو عارض للكم ) المتصل من حيث أنه محاط بحد واحد أو أكثر ( مع اعتبار لون ) قال الإمام الرازي هذا النوع من الكيفيات هو الكيفية التي تعرض أولا وبالذات للكميات وبتوسطها لغيرها ويدخل في ذلك ما يكون كذلك اما لنفسه كالشكل العارض للمقدار واما لجزئه كالخلقة فإنها كذلك بواسطة جزئها الّذي هو الشكل فان قيل الخلقة عارضة للجسم الطبيعي إذ لولاه لم يكن خلقة قلنا العارض للكمية اما أن يعرض لها من حيث أنها كمية أو من حيث إنها كمية شيء مخصوص وكلا القسمين عارض للكمية ثم إن اللون حامله الأول هو السطح الذي هو نهاية الجسم الطبيعي بتوسط الجسم التعليمي ومعنى كون الجسم ملونا أن سطحه ملون فكلا جزئي الخلقة حامله الأول هو المقدار فالخلقة عارضة بالذات
شرح
ويصح كونها قسيما لقوله وحدها فإنه لو أجري على ظاهره ورد عليه انه كما هو عارض للكم وحدها عارض له مع كل ما يقارنه ومآله ما قال الامام اما لجزئه ( قوله مع اعتبار لون ) أي لون معتبر معه [ قوله إذ لولاه الخ ] أي يتصور عروض الخلقة الا لجسم طبيعي بخلاف الكيفية المختصة بالكم فإنها انما تفتقر إلى المادة في الوجود دون التصور على ما تقرر في تقسيم الحكمة إلى الطبيعي والرياضى والإلهي ( قوله ثم إن اللون ] أي بعد ما عرفت حال الخلقة باعتبار جزئيته مع غيرها غير تلك الكيفية المخصوصة فلا ينافي ذلك الغير أيضا كيفية مختصة بالكم
هامش
( قوله مع اعتبار لون ) أي مع لون معتبر أورد على هذا أن الشكل وان كان من الكيفيات المختصة بالكميات الا أن اللون من الكيفيات المحسوسة فكيف تكون الخلقة المركبة منهما من قبيل الكيفيات المختصة بالكميات والمركب من نوع ومما ليس ذلك النوع لا يندرج في أحدهما وأجيب بأن هذا مبني على أن اللون من خواص السطح وعلى هذا يكون اللون أيضا من الكيفيات المختصة بالكميات ولا تنافي بين كون الكيفية محسوسة وكونها مختصة بالكم وأما ان الكلام في الكيفية المفردة فكيف يعد الخلقة المركبة من الكيفيتين مما نحن فيه فسيجيء جوابه وأنت خبير بأن هذا التوجيه لا يلائم قول المصنف واما مع غيرها كالخلقة فإنه لم يعتبر في الخلقة على هذا التوجيه غير الكيفية المختصة بالكميات لان كلا جزئيها حينئذ منها فالأنسب لكلام المصنف أن يقال اللون وان لم يكن من الكيفيات المختصة بالكميات لنفوذه في الاعماق الا انه يصدق على المركب منه ومن الشكل انه كيفية مختصة بها كما لا يخفى واعلم أن كلامهم متردد في أن الخلقة مجموع الشكل واللون أو الشكل المنضم إلى اللون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما وهذا أقرب إلى جعلهما نوعا على حدة ( قوله كالخلقة فإنها الخ ) التمثيل على زعم القوم والا فسيذكر الآن أن كلا من جزئيها حامله الأول هو المقدار وانها عارضة بالذات للكم فتأمل