لذلك ( أو لان الملكة غاية الحالة ) والعلة الغائية متقدمة في الذهن وان كانت متأخرة في الوجود ( الثاني فيه ) أي في الحد ( اضطراب إذ اسند ) فيه ( الفعل ) وصدوره ( إلى الموضوع وإلى الصحة ) فان قوله يصدر عنها الافعال يدل على أن مبدأ الافعال هو تلك الحالة والملكة وقوله من الموضوع يدل على أن مبدأها هو الموضوع ( ولا يكون ) المسند إليه الفعل بحسب الواقع ( الا أحدهما ) لامتناع صدور فعل واحد من شيئين على أن يكون كل واحد منهما فاعلا له على حدة ( قلنا الموضوع فاعل ) للفعل السليم ( والصحة آلته ) في صدور الفعل السليم عنه فقوله عنها أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه وقد صرح بهذا المعنى في التعريف الثاني وفي الثالث أيضا وإماما يقال من أن فاعل أصل الفعل هو الموضوع وفاعل سلامته هو الحالة أو الملكة فليس بشيء الا ان يؤول بما ذكرناه ( الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري ) أي تحديد للشيء بنفسه حيث عرف الصحة بالصحة ( قلنا ) السلامة المأخوذة في تعريف صحة البدن هو صحة الافعال ( والصحة في الافعال محسوسة )
شرح
( قوله والعلة الغائية ) لا يخفى ان الملكة ليست علة غائية للحالة وان كانت غائية له بمعنى يترتب عليها فلا يتم التقريب والأوجه أن يقال الملكة غاية للحالة أي كمال ينسب إليها فيكون أشرف فلذا قدمه ( قوله على أن يكون الخ ) وما قيل إن الصحة فاعل والموضوع قابل وفيه إشارة إلى أن صدور الافعال السليمة عن الكيفيات لمدخلية موضوعاتها ففيه انه يصح اسناد الصدور إلى القابل على حدة كما يدل عليه ايراد كلمة عن ومن في الموضعين ( قوله وأما ما يقال الخ ) هذا مذكور في شرح الملخص وقد نقله الشارح في حواشي حكمة العين من غير جرح وهاهنا قال ليس بشيء ولعل وجهه ان السلامة ليست أمرا وجوديا حتى يكون لها فاعل فإنها عبارة عن كون الأفعال على المجرى الطبيعي فالصادر هو الافعال الموصوف بالسلامة والفاعل هو الموصوف بالصحة ( قوله ان يأول بما ذكرناه ) من أن المراد بكونها فاعلة للسلامة ان لها مدخلا فيها بطريق الآلية [ قوله أي تحديد للشيء بنفسه ) فالمراد بالدور لازم الدور وفيه انه لا حاجة إلى هذا لا يكون المأخوذ في التعريف لفظ السليمة ومعرفتها موقوفة على معرفة السلامة إذ معرفة المشتق موقوفة على معرفة المشتق منه ولا يخفى ما فيه
هامش
( قوله قلنا الموضوع فاعل والصحة آلته ) وقد يجاب ان الصحة مبدأ الفاعل والموضوع قابل ولفظة من في قوله من الموضوع له بمعنى في كما في قوله تعالى *أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِفالمعنى كيفية يصدر عنها الافعال الكائنة في الموضوع له