تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( وانهم ) أي المعتزلة ( يدعون فيما ذهبوا إليه ) من تعلق القدرة بالضدين ( الضرورة إذ لا معنى للقدرة الا التمكن من الطرفين ) أي طرفي الفعل المقدور ( ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل ) وتركه الّذي هو ضده ومنافيه ( فهو مضطر ) وملجأ إلى الفعل بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه ( لا قادر ) عليه وهو باطل كيف ( وعليه ) أي على كون المكلف قادرا متمكنا من الفعل ( بنيت الدعوة ) إلى دين الحق ( والثواب والعقاب ) على الافعال القلبية والقالبية وإذا ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها أولى وأجيب عن ذلك بأنه ان أريد بكونه مضطرا ان فعله غير مقدور له فهو ممنوع وان أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواه فهذا عين ما ندعيه ونلتزمه ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا فان الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى أن من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فإنه قادر على الكون في مكانه باجماع منا ومنهم مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره قال الآمدي ولئن سلمنا أن القادر على الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده قلنا جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما متعددة لا واحدة ( قال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال المختلفة ) الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضم إليها
شرح
[ قوله وتركه ) عطف تفسيري لعدم الفعل إشارة إلى أنه ليس المراد منه عدم الفعل الأزلي بل تركه سواء فسر الترك بكف النفس أو بعدم الفعل قصدا [ قوله وهي القوة الخ ] اعلم أنه نبت من الدماغ والنخاع عصب ومن العظم الذي يراد حركة رباط فإذا التقى العصب والرباط تشيا شظايا دقاقا ويحشى الفرج الواقعة بينهما لحما آخر ويخلل الغشاء ويسمي ذلك الجسم المركب من العصب والرباط الجسم الأحمر والغشاء عضلة ثم ما يبرز من العصب والرباط ينتقل فيصير جسما واحدا في الحس متوسطا بين لين العصب وصلابة الرباط ويسمى الوتر وفائدتها ان يتحدب عند عقاص العضلة فينقبض العضد المراد تحريك وليترخى عند انبساط عائدة إلى وصفها الأول أو زائدة منه على مقدارها في طولها حال كونها على وضع المطلوب فيه العضو
هامش
[ قوله وهي القوة العضلية ) قال في بحث الحروف المصوتة من شرح الملخص العصب جسم منبته الدماغ والنخاع وهو أبيض لين في الانعطاف صلب في الانفصال خلق ليتم به للاعضاء الحس والحركة والرباط جسم شبيه بالعصب وإذا عرفت العصب والرباط فاعلم أن العضلة جرم مؤلف من العصب والرباط ومن ليفهما ومن اللحم الحاشي في خللها والعشاء لها وهي إذا تصلب حدث الوتر وهو الملتئم من الرباط والعصب النافذ منها إلى جانب العضو فيتشنج فتجذب العضو وإذا انبسطت استرخى الوتر فتباعد العضو