تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كل واحد من الآخرين جزء فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزى كان الآخر كذلك فظهر أنه لو كان الزمان موجودا لكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر موجودا لكان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزى ( وأنتم لا تقولون به ) أي بتركب الجسم من الاجزاء التي لا تتجزى فيتم الاستدلال عليكم الزاما ( أو نبطله ) يعنى تركب الجسم من تلك الأجزاء ( بدليله ) الدال على امتناع تركبه منها فيتم الاستدلال برهانا ولما كان حاصل الوجه الثاني أنه لو وجد الزمان فاما أن يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل والكل باطل ( أجاب عنه ابن سينا ) بأن قال ( لم قلتم أنه لو وجد ) الزمان ( فأما في الآن ) أي الحاضر ( أو في الماضي أو في المستقبل فان كلا منها أخص من الموجود المطلق ولا يلزم
شرح
[ قوله برهانا ] بان يكون المستدل به من لا يقول بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزى بل يقول بكونه متصلا واحدا في نفسه قابلا لانقسامات متناهية كمحمد الشهرستاني أو مركبا من أجزاء غير قابلة للقسمة الفعلية وقابلة للقسمة الوهمية كذيمقراطيس ( قوله ولما كان حاصل الخ ) إذ ملخصه ابطال وجود الزمان بابطال وجود أقسامه الثلاثة سواء قرر بصورة القياس الاقتراني المركب من متصلين كما مر أو قرر بقياس مقسم مركب من منفصلة ذات ثلاثة اجزاء وحمليات بعدد أجزاء الانفصال كما قرره الآن ليكون جواب الشيخ له ظاهر المطابقة معه والمراد بقوله أن يوجد في الحاضر أن يوجد في ضمن هذا أو في ضمن ذاك فلا يرد أن التقرير السابق حاصله انه لو وجد الزمان لكان الموجود منه اما الحاضر أو الماضي أو المستقبل لا في الحاضر والماضي والمستقبل كيف وقد صرح سابقا بان الزمان منحصر في الثلاثة وإذا لم يكن الحاضر موجودا فلا ماضي ولا مستقبل موجودين ( قوله بأن قال الخ ) يعنى لا نسلم انه لو وجد الزمان لوجد في ضمن أحدها لم لا يجوز أن يكون موجودا في نفسه ولا يكون شيئا منها [ قوله بأن كلا منها أخص من الموجود المطلق ] فان من الموجودات ما ليست بحاضر ولا ماض ولا مستقبل كالأمور القديمة ويجوز أن يكون الزمان من جملتها فيتحقق من غير أن يكون أحدها وذلك لأن هذه الاقسام اعتبارية حاصلة بعد فرض الانقسام والتجزئة والزمان موجود في نفسه متصل واحد لا انقسام فيه
هامش
ان صح قسمة بعضهن لحجة * فالكل في تقسيمها متوافقةاعلم أن المسافة اما نفس الجسم أو منطبقة عليه وعلى كل تقدير يلزم من تتالى الآنات تركب الجسم من الاجزاء التي لا تتجزى ( قوله فيتم الاستدلال برهانا ) الظاهر أن الكلام الزامي على التقرير الثاني أيضا إذ لا يقول المتكلمون بالدليل النافي للجزء وكأنه انما سماه برهانا لأنه لوحظ فيه الدليل بخلاف الأول