تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والصغر والكبر والقرب والبعد ) والحركة والسكون والتفرق والاتصال والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك ( فعند الحكماء انما تبصر بواسطتهما ) واختلفوا في الأطراف أعنى النقطة والخط والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات وقيل بالواسطة فان قلت المبصر بالذات هو الضوء وحده لعدم توقف رؤيته على رؤية شيء آخر بخلاف اللون فإنه انما يرى بواسطة الضوء فيكون مرئيا ثانيا وبالعرض لا أولا وبالذات قلت معنى المرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض والأول مرئيا بالذات وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان إحداهما متعلقة بالضوء أولا وبالذات والأخرى متعلقة باللون كذلك كانت وان هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى ولهذا انكشف كل
شرح
( قوله تتعلق بشيء آخر ) وليس المراد ما هو الظاهر السابق إلى الفهم وهو ان يكون رؤية واحدة معينة وحركة واحدة معينة متعلقة بشيئين فإنه باطل بالضرورة بل الرؤية والحركة متعلقة بشيء واحد والشيء الآخر متعلق بالشيء الأول بحيث يتصف بسببه بما هو أثر الرؤية والحركة فالمراد بتعلقها بشيء آخر ان يتصف بواسطة الأول بما هو أثر الرؤية والحركة فاندفع ما يورد من أن تعلق الرؤية المعينة بشيئين محال وان حمل على أن الشيء الثاني تعلق بما يتعلق به الرؤية يلزم ان يكون جميع الأحوال والاعراض مرئية بالتبع إذا كانت أحوالا للمرئي بالذات [ قوله ولهذا انكشف الخ ] دليل اني على تعلق الرؤية بكل منهما بالذات وتحقق الفرق بين المحسوس بالذات والمحسوس بالعرض على ما يفهم من الشفاء ان ادراك الحواس انما هو بانفعال الحواس بصورة المحسوس بل المدرك حقيقة هي تلك الصورة فإذا كانت الصورة حاصلة في الحاسة بنفسها لا تتبع صورة أخرى كانت محسوسة بالذات وان كانت حاصلة يتبع صورة أخرى كانت محسوسة بالعرض
هامش
( قوله والاستقامة والانحناء ) فان قلت ذكر الامام في الملخص أن الاستقامة والانحناء والتحدب والتقعر من الشكل فالأولى حينئذ أن لا يذكرا بعد ذكر الشكل قلت الاستقامة والانحناء يعرضان للخط قطعا ولا يتصور للخط شكل لامتناع إحاطة طرفه به وهي معتبرة في الشكل فالحق انهما من الكيفيات المختصة بالمقادير ( قوله إلى غير ذلك ) أراد بغير ذلك الشفيف والكثافة مثلا وأما ما يتوهم من أبصارنا مثل الرطوبة واليبوسة والملاسة والخشونة فمبنى على أنه يبصر ملزوماتها كالسيلان والتماسك الراجعين إلى الحركة والسكون وكاستواء الاجزاء في الوضع واختلافها فيه ( قوله انما تبصر بواسطتهما ) مبني على عدم الاعتداد يقول من قال من الحكماء ان الأطراف مبصرة بالذات