في الضعف ( إلى ما يوجب ) أي إلى طبقة توجب الحركة ( النازلة ) التي هي ضدها دون الصاعدة التي هي مثلها فان الشيء لا يؤثر في مثله الا إذا كان قويا في الغاية وقد يؤثر في ضده مع ضعفه فاندفع التحكم عن الجبائي ( والاعتماد اللازم ) الّذي في الحجر ( مغلوب في الأول ) أي في ابتداء الحركة ( بالمجتلب ) الذي أفاده القاسر ( ثم يضعف المجتلب قليلا قليلا ) بمقاومة الطبيعة والمخروق في دفعه ( حتى بصير ) المجتلب ( مغلوبا ) واللازم غالبا ( وحينئذ يوجب ) الاعتماد اللازم ( النزول ) والجواب عن توليد الاعتمادات ما مر في توليد الحركات فاندفع التحكم عن ابنه أيضا ( ومنها أنه قال أكثر المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه الاعتماد لا اللازم ) فإنه يوجب الحركة الهابطة ( ولا المجتلب ) لأنه يقتضي الحركة الصاعدة فلا يتولد السكون منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه السكون فلا سكون أصلا ( وقال الجبائي لا استبعد ) ان يكون بين الصاعدة والهابطة سكون ( وربما نصر مذهبه بان الاعتماد الصاعد غالب ) في أول الحال ( فيصعد ) الجسم إلى فوق ( ثم يغلب ) الاعتماد ( النازل فينزل ) الجسم إلى تحت ( ولا بد بينهما من التعادل ) فان المغلوب لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوي ( وعنده ) أي عند التعادل ( يكون السكون ) إذ لا يتصور حينئذ حركة صاعدة ولا هابطة لان الاعتمادين على حد التساوي فلا غلبة لأحدهما علي صاحبه ( وهو ) أي الاستدلال الّذي نصر به مذهبه ( لا يوافق مذهبه ) لان هذا الاستدلال مبنى على أن الحركتين الصاعدة والهابطة
شرح
[ قوله ولا شيء هناك غيرهما الخ ] أي مما يمكن اسناد السكون إليه فلا يرد انه يجوز ان يكون لطبيعة الجسم إذ الطبيعة من حيث هي لا تقتضي شيئا من الحركة والسكون ولا انه يجوز ان يكون أثرا للواجب تعالى لأنهم لا يجوزون اسناد آثار الممكنات إليه تعالى ثم إنه مبنى على أن السكون وجودي والا فيجوز ان يكون علته عدم علة الحركة على أنه عدم ملكة فلا بد له من علة وجودية ( قوله غالب ) هذا يقتضي وجود الاعتماد الهابط وقد سبق ان مذهب الجبائي التضاد بين الاعتمادات مطلقا وبهذا الوجه أيضا ينصر خلاف مذهبه ( قوله لا توافق مذهبه ) لك ان تقول لأجل عدم الموافقة قيل ربما نصر ولم يقل واستدل عليه
هامش
( قوله ولا شيء هناك غيرهما ) فان قلت لم لا يسندون السكون إلى إرادة المختار قلت مذهبهم النظر إلى الأسباب الظاهرة وتعليل بعض الممكنات ببعض منها والكلام هاهنا عليه لان مدعاهم نفى وجوب السكون ولا وجه لوجوب السكون هاهنا الا من الأسباب الظاهرة