تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يحدث فيهما اللون ( و ) كما ( في موضع الشق من الزجاج ) وفي بعض النسخ من الشفاف ( الثخين ) فإنه يرى ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مر هذه الأمثلة في صدر الكتاب قالوا ( والسواد يتخيل بضد ذلك ) وهو عدم غور الهواء والضوء في عمق الجسم ( ومنهم من قال الماء يوجب السواد ) أي يوجب تخيله ( لما يخرج الهواء ) يعنى ان الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها الهواء وليس اشفافه كاشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل ان هناك سوادا وأيضا ( فان الثياب إذا ابتلت مالت إلى السواد ) فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد و ( قيل السواد لون حقيقي فإنه لا ينسلخ ) عن الجسم البتة فدل ذلك على أنه حقيقي ( بخلاف البياض ) فان الأبيض
شرح
( قوله مع كونه أبعد الخ ) لعدم وجود الاجزاء المتصغرة ( قوله وهو عدم الخ ) لا يخفى ان في البياض المتخيل كان المرئى هو الضوء المنعكس من الاجزاء المتصغرة الشفافية فالمرئى موجود وكونه بياضا متخيل وأما في صورة السواد فليس الموجود الا ذات الجسم وعدم غور الضوء أمر عدمي فلا يتعلق الرؤية بالسواد أصلا الا ان يقال إن رؤية السواد كرؤية الظلمة متخيل والمتحقق هاهنا عدم الرؤية وإليه يشير قول الشارح قدس سره فتبقى السطوح مظلمة الخ ولا يخفى انه سفسطة ( قوله وأيضا فان الخ ) أشار بتقدير الواو ولفظة أيضا إلى أن الفاء في قوله فان عاطفة على قوله لما يخرج اما بمعنى الواو أو لمجرد التعقيب في الذكر وليست تعليلية كما يتبادر إلى الوهم لأنه ليس علة لاخراج الماء والهواء فإنه بديهي وان كان الواو من المتن فزيادة الشارح قدس سره لفظ أيضا والفاء لزيادة الكشف والايضاح ( قوله فان الأبيض قابل الخ ) ليس المراد بالقبول الاستعداد لأنه ليس مستعدا للبياض لحصوله بالفعل ولا الامكان الذاتي لأنه لا يصح الكبرى إذ ما يمكن للشئ لا يجب خلوه عنه بل العروض والاتصاف والمعنى ان الأبيض يعرض له الألوان كلها من البياض وغيره على التعاقب والتبادل وكل ما يغرض له الألوان كلها يجب ان يكون خاليا عنها على التعاقب لئلا يجتمع الضدان فإذا عرض له ما سوى البياض يجب
هامش
( قوله وأيضا فان الثياب الخ ) أشار بايراد لفظ أيضا مع انعدامه في عبارة المصنف إلى أن الأولى أن يجعل هذا دليلا مستقلا على المدعى لا من تتمة الأول كما يشعر به عبارته فان هذا دليل اني كما أن الأول دليل لمى وكل منهما يفيد المدعي ( قوله فان الأبيض قابل للألوان كلها ) قد يجاب بمنعه فان الأبيض انما يقبل من الألوان ما سوي البياض الّذي فيه فلا يلزم الاعراء عنها وان أريد بالقبول معنى الامكان بحيث يجامع الفعل منعنا الكبرى وهو ظاهر