تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
دون ما صدقت هي عليه ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه فتدبر ( و ) خرج به ( الأحوال ) أيضا ( إذ لا نثبتها ) فلا يتصور اتصافها بالغيرية وكذا يلزم أن يخرج به اثنان
شرح
( قوله فتدبر ) حتى يظهر لك صحته وفساده فإنه ان أريد بمفهوماتها المعاني الكلية وبما صدقت عليها افرادها كان فاسدا فإنه كما أن مفهوم عدم السواد متميز عن مفهوم عدم الضوء كذلك فرده وهو عدم السواد المخصوص ممتاز عن عدم الضوء المخصوص ولان مفهوماتها إذا كانت متميزة كيف تصدق على ما ليس بمتميز وان أريد بمفهوماتها ما حصل في العقل من حيث حصولها فيه وبما صدقت هي عليه نفس تلك المعدومات مع قطع النظر عن الحصول العقلي كان صحيحا بلا شبهة لما مر من أن التمايز بينهما انما هو في العقل الا ان النافين للوجود الذهني لا يقولون إن الحصول العقلي وجود ذهني بل هو تعلق بين العالم والمعلوم ولا شك ان الغيرين لا بد من التمايز بينهما في أنفسهما مع قطع النظر عن الحصول العقلي لأنهما من أقسام الموجودين في الخارج ( قوله إذ لا نثبتها ) أي اخراجهم الأحوال بناء على عدم القول بها لا بناء على أنها ليست من افراد الغيرين كالعدمين وأما ما قيل من أن اخراج ما ليس عندهم مما لا معنى له فمدفوع بان المراد خرج ما يقول به البعض ( قوله وكذا يلزم الخ ) ما مر من قوله ولا عدم ووجود كان بيانا لعدم كونهما من افراد المحدود
هامش
واعلم أن ما ذكره الشارح انما يظهر إذا جاز ان يقوم التمايز بشيء بالنسبة إلى آخر من غير أن يقوم بذلك الآخر والا فلا تمايز بين الموجود والمعدوم أيضا لان المعدوم لا يتصف بالتمايز سواء قيس إلى موجود أو معدوم آخر بناء على ما سبق من أن كل متميز فله وجود اما في الذهن أو في الخارج والظاهر أن التميز يقوم بكل من المتميزين اللهم الا ان يقال لو سلم عدم الامتياز بين الموجود والمعدوم أيضا لم يقدح فيما ذكره لان مراده ان قوله لا تمايز في الاعدام حكم بعدم التمايز بينهما مختص بما يكون طرفاه عدميين وان انتفى التمايز بين الموجود والمعدوم في نفس الامر أيضا فيكون الدليل قاصرا عن المدعى حتى لو ضم إليه ولا في الموجود ولا في المعدوم لصح وفيه تأمل ( قوله فتدبر ) ليظهر لك فساده فإنه كما أن مفهوم السواد يمتاز عن مفهوم عدم الضوء مثلا كذلك ذاته وهو عدم الضوء يمتاز عن عدم السواد مثلا وان قلت بالفرق فهو تحكم كذا نقل عن الشارح والحق ان القول بتمايز المعدومات بحسب ما صدقت هي عليه لا يلائم أصول المتكلمين كيف لا وقد صرح الشارح في بحث الموضوع ان انتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات محتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته وصرح المصنف في بحث القدرة من الإلهيات بان الامتياز في المعدوم موجود عند أهل الحق ثم الدليل الدال على انتفاء تمايزها بحسب ما صدقت هي عليه دال على انتفاء تمايزها بحسب المفهوم ( قوله وخرج به الأحوال إذ لا نثبتها ) قيل فيه سماجة إذ لا أحوال عندهم حتى يخرج وربما يجاب بان هذا الاخراج على القول بالحال كما ذهب إليه البعض ومعنى لا نثبتها لا نحكم بثبوتها لان الثبوت عندنا مرادف للوجود فليتأمل [ قوله وكذا يلزم الخ ] فيه شائبة استدراك إذ قد قال فيما مر ولا عدم ووجود والظاهر أن المراد