أحدهما موجود والآخر معدوم ( و ) خرج بقيد جواز الانفكاك ( ما لا ينفك ) أي ما لا يجوز انفكاكهما ( كالصفة مع الموصوف والجزء مع الكل فإنه ) أي المذكور الذي هو الصفة والجزء ( لا هو ولا غيره ) أي ليس الصفة عين الموصوف ولا الجزء عين الكل وهو ظاهر وليسا أيضا غير الموصوف وغير الكل إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين وهو معتبر عندهم في الغيرين ( و ) قولهم ( في حيز أو عدم ليشمل المتحيز وغيره ) وكان الشيخ الأشعري قد عرف الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر فان
شرح
بناء على دليل الشارح قدس سره دون دليل المصنف وهذا بيان لخروجهما عن الحد فلا تكرار وانما قال يلزم أن يخرج ولم يقل يخرج إشارة إلى عدم تصريحهم بخروجهما لكنه يلزم من حدهم وإلى استبعاده فان القول بأن الواجب تعالى ليس عين المعدومات ولا غيرها مما يأباه العقل السليم ( قوله ليشمل المتحيز وغيره ) أي التعميم لأجل الشمول المذكور وأما التقييد بهما فلا خراج جواز الانفكاك فيما عداهما من الصفات فلا يرد ان ترك التقييد بهما كاف في الشمول والمراد بالمتحيز المتحير بالذات وهو الجسم والجوهر الفرد قديما كان أو حادثا وغير المتحيز بالذات الصفات القائمة بالموصوفات المتعددة فإنه لم يجز الانفكاك بينهما في التحيز لكن يجوز في العدم وليس المراد به المفارق لأنهم لا يقولون به ( قوله بانا إذا فرضنا الخ ) يعني أن الجسمين الموجودين في الخارج إذا فرض قدمهما كانا متغايرين بالضرورة لأن الشك في قدمهما ليس شكا في غيريتهما لعدم اعتبار الحدوث في الغيرين مع أنه لا يصدق التعريف المذكور عليهما فلا يرد أن مادة النقض يجب أن تكون موجودة والجسمان القديمان ليسا بموجودين عندهم ولو كفى في النقض امكانهما في بادي الرأي يلزم النقض بالمفارقين إذا فرض وجودهما لأنهما غير موجودين عندهم فالشك في وجودهما شك في غيريتهما فلا تكون مادة النقض متحققة ( قوله فان العدم الخ ) أي طريان العدم ينافي القدم لأنه اما قديم أو مستند إليه بطريق الايجاب وكلاهما يمتنع طريان العدم عليه
هامش
بهما معدوم وموجود لا نفس العدم والوجود وقد يقال ليس المقصود الأصلي بما ذكر بيان خروجهما بل بيان عموم ذلك التعليل تعليل المصنف لكن فيه شائبة تكلف كما لا يخفى ( قوله فاعترض عليه الخ ) قيل الظاهر أن المقصود من صحة عدم أحدهما مع وجود الآخر ان لا يكون بينهما ارتباط وتعلق بحيث يكون عدم أحدهما ممتنعا مع وجود الآخر والعدم لا ينافي ذلك فلا فساد في التعريف وفيه نظر لجواز ان يفرض أحد الجسمين القديمين علة مستلزمة للآخر ( قوله فان العدم ينافي القدم ) لان القديم اما واجب بالذات أو ممكن مستند إلى الموجب بواسطة