شخصي ( وهو ) أي عدم استناد ذلك الجزء إلى علة داخلة في السلسلة ( خلاف المفروض ) لأنا قد فرضنا ان كل واحد من آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى غير النهاية هذا خلف وأيضا إذا لم يستند ذلك الجزء إلى علة داخلة كان ظرفا لتلك السلسلة فتكون متناهية مع فرضها غير متناهية وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا فالتسلسل محال وهاهنا اعتراضات * الأول ان لفظ الجميع والمجموع والجملة انما يطلق على المتناهى وهذا نزاع لفظي إذ المراد بالمجموع هاهنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج عنها واحد منها كما نبه عليه بقوله ولا يخرج عنها شيء منها وهذا اعتبار معقول في الأمور المتناهية وغير المتناهية * الثاني ان الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير النهاية إذا كانت متعاقبة لم يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة وجوابه ان كلامنا في العلل المؤثرة وقد سبق في المقدمة وجوب اجتماعها مع المعلول * الثالث ان تلك الآحاد على تقدير اجتماعها في الوجود تعتبر تارة مع هيئة اجتماعية تصير بها شيئا واحدا وتعتبر أخرى بدون تلك الهيئة فان أردت بجميع السلسلة المعنى الأول لم يكن موجودا ولا ممكن الوجود أيضا لان الهيئة الوحدانية العارضة لها في العقل أمر اعتباري يمتنع وجوده في الخارج واستحالة جزء من المركب مستلزمة لاستحالة الكل وان أردت به المعنى الثاني اخترنا ان علة الجميع نفسه على معنى أنه يكفى في وجوده نفسه من غير حاجة إلى أمر خارج عنه فان الثاني علة للأول والثالث علة للثاني وهكذا فلكل واحد من آحاد السلسلة علة فيها ولما لم يكن المجموع المأخوذ على هذا الوجه غير الافراد لم يحتج إلى علة خارجة عن علل الافراد ولا امتناع في تعليل الشيء بنفسه على هذا الوجه أعني ان يعلل كل واحد من أشياء غير متناهية بما قبله في الترتيب الطبيعي فلا تحتاج تلك الأشياء
شرح
( عبد الحكيم )
علة لان علته لا يجوز أن تكون نفسها ولا جزءها ولا الخارج عنها لما ذكر واللازم باطل فالملزوم مثله ( قوله وإذا استلزم الخ ) كما فيما نحن فيه فإنه استلزم وجود التسلسل عدمه بعدم الاستناد أو بعدم اللاتناهي ( قوله انما يطلق على المتناهى ) فلا مجموع هاهنا حتى يقال إنه ممكن موجود فله علة ( قوله وهذا اعتبار معقول ] ولو لم يكن معقولا كيف يحكم عليه بأنه غير متناه ( قوله لم يكن لها مجموع الخ ) وبهذا يظهر أيضا انه لا يجرى في غير العلل المؤثرة