العلل الموجدة للآحاد التي هي علة موجدة لجميع الآحاد اما أن تكون عين السلسلة أو داخلة فيها أو خارجة عنها والأول محال لان العلة الموجدة لشيء سواء كان ذلك الشيء واحدا معينا أو مركبا من آحاد متناهية أو غير متناهية يجب أن يتقدم بالوجود على ذلك الشيء ومن المستحيل تقدم المجموع على نفسه بالوجود والاشتباه انما وقع بين تعليل كل واحد من السلسلة بآخر منها وبين تعليل مجموعها بمجموعها وهما أمران متغايران والأول هو المتنازع فيه الذي نحن بصدد ابطاله بطريق الاستدلال والثاني مما ينبه على بطلانه فإنه باطل بديهة على
شرح
( قوله والاشتباه ) أي للسائل حيث قال فلكل واحد من آحاد السلسلة علة ولما لم يكن المجموع على هذا الوجه غير الافراد لم يحتج إلى علة خارجة ( قوله وهما أمران متغايران ) أي التعليلان متغايران لكون كل واحد والكل متغايرين في المفهوم والاحكام الخارجية أما الأول فلأن معنى كل واحد واحد أي واحد كان من غير أن يكون معه آخر ومعنى الثاني واحد مع آخر وأما الثاني فلصدق قولنا كل واحد يشبعه هذا الرغيف دون كلهم وكلهم يحمل هذا الحجر دون كل واحد وقبل في اثبات التغاير انه إذا تحقق ( ا ) و ( ب ) تحقق ثالث هو مجموع ( ا ) ( ب ) لا المجموع المركب منهما ومن الهيئة الاجتماعية العارضة لهما إذ لا تتحقق تلك الهيئة في الخارج بل المراد معروض تلك الهيئة الاعتبارية وذلك لأنا نعلم ضرورة انه تحقق هاهنا ما كان موصوفا بالكثرة والاثنينية ومعروض الهيئة وهو غير كل واحد لان كل واحد معروض بوصف الوحدة وأيضا كل واحد جزء وذلك الثالث كل فكان كل واحد داخلا فيه انتهى وفيه انا لا نسلم تحقق ثالث انما المعلوم
هامش
علل الآحاد التي كل واحد منها داخل في السلسلة تعين عدم الخروج فالترديد الّذي ذكره مثل ان يقال هذه الجملة من أجزاء الشيء اما غير خارجة عنه أو خارجة عنه ولا خفاء في قبحه وقد يناقش أيضا بان هذا الّذي ذكره مبني على توهم ان السلسلة موجود آخر ممكن محتاج إلى علة أخرى هي جميع تلك العلل وليس كذلك بل ليس هناك الا ممكنات قد احتاج كل منها إلى علة وما يقال إن وجودات الآحاد غير وجود كل واحد منها كلام خال عن التحصيل وفيه بحث ظاهر وهاهنا مناقشة على الحكماء لا بد ان ينبه عليها وهي ان مجموع السلسلة إذا كان مغايرا لكل واحد من آحادها ومحتاجا إلى علة غير علة كل واحد من الآحاد ورد عليهم الاعتراض في السلسلة المتناهية كسلسلة العقول العشرة مثلا فان علة مجموع هذه السلسلة لا يجوز أن تكون نفسها ولا داخلة فيها وهو ظاهر ولا يجوز أن تكون خارجة عنها والا لكانت واجبة أو ممكنة فان كانت واجبة لزم تعدد الواجب لأنهم لا يجوزون صدور اثرين عنه تعالى وقد أسندوا إليه العقل الأول فعلة المجموع لا بد ان يكون واجبا آخر وان كانت ممكنة لزم توارد العلل والحاصل ان القول بانتهاء سلسلة العلل إلى الواجب ومنع جواز صدور اثرين عن مؤثر واحد متناقضان وكأنا أشرنا في أوائل المقصد الثالث إلى ما يمكن ان يدفع به هذا الاعتراض فليتأمل فيه