عرفت من أن حصول وجوده منها هو عين ايجادها إياه إذ هما بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما فبطل ما توهم من أن الايجاد في الزمان الأول وحصول الوجود في الزمان الثاني وقد يقال انما جمع بين الايجاد والايجاب في الذكر تنبيها على أنه لا فرق فيما ذكر بين الايجاد الايجابي والايجاد الاختياري فان حصول الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا
المقصد الثامن التسلسل محال
وهو أن يستند الممكن ) في وجوده ( إلى علة ) مؤثرة فيه ( و ) تستند ( تلك العلة ) المؤثرة ( إلى علة ) أخرى مؤثرة فيها ( وهلم جرا إلى غير النهاية لوجوه ) خمسة ( الأول جميع تلك السلسلة ) المشتملة على تلك الممكنات التي لا تتناهى إذا أخذ من حيث هو جميعها ( أي ) أخذ ( بحيث لا يدخل فيها ) أي في جميعها ( غيرها ) أي غير تلك الممكنات ( ولا يخرج عنها شيء منها ) فلا شك أنه ( ليس بمعدوم والا فيعدم جزء ) لان المركب لا يتصور عدمه الا بعدم جزء من أجزائه ( والمفروض عدم دخول غير الاجزاء التي كل واحد منها موجود ) وذلك لأنا أخذنا جميع تلك الممكنات الموجودة بحيث لم يدخل فيه شيء سواها وإذا لم يكن ذلك الجميع معدوما ( فهو موجود إذ لا واسطة ) بين الموجود والمعدوم ( وليس ) ذلك الجميع الموجود ( بواجب ) لذاته ( لاحتياجه إلى كل جزء ) من أجزائه التي كلها ممكنة والمحتاج إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا ( فهو ) أي ذلك الجميع
شرح
( قوله من أن حصول وجوده منها هو عين ايجادها إياه ) وان كان وجوده مغايرا لها إشارة إلى ما ذهب إليه المحقق التفتازاني ( قوله إذ هما بحيث الخ ) في أكثر النسخ بكلمة أو إشارة إلى ما اختاره قدس سره وفي بعض النسخ كلمة إذ التعليلية فمعنى قوله عين الآخر انه بحيث يعد عين الآخر كما صرح به سابقا ( قوله انما جمع الخ ) يعنى ان السائل اكتفى في السؤال على الايجاد حيث قال يوجد في الزمان الثاني وانما زاد المجيب الايجاب للتنبيه على ما ذكر وذلك لأنه جعل الايجاد العام مقابل الايجاب فيراد به ما عدا الخاص وهو الايجاد الاختياري ( قوله وهو ان يستند الخ ) يعنى ان المقصود بالابطال هذا التسلسل لكونه مناطا لاثبات الواجب لا أن حقيقة التسلسل ذلك ولا ان المحال هو هذا التسلسل ( قوله الا بعدم جزء الخ ) سواء اجتمع معه عدم جزء آخر أولا ( قوله أولى بأن يكون ممكنا ) لاحتياجه إلى أمور متعددة وكون كل واحد منها ممكنا محتاجا إلى علة
هامش
( قوله وليس ذلك الجميع الموجود بواجب ) إذا كان المقصود من ابطال التسلسل اثبات الواجب لم يحتج إلى هذه المقدمة كما لا يخفى