تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
كالنجار له ) أي للسرير ( وهو الفاعل ) والمؤثر ( واما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه له وهو الغاية ) أي العلة الغائية ( وهاتان ) العلتان أعني الفاعل والغاية ( يخصان باسم علة الوجود ) لتوقفه عليهما دون الماهية ( والأوليان ) وهما المادة والصورة ( لا توجدان الا للمركب ) وهو ظاهر ( والغاية لا تكون الا لفاعل بالاختيار ) فان الموجب لا يكون لفعله علة غائية وان جاز ان يكون لفعله حكمة وفائدة ( وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها ) لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائية للفعل وغرض مقصود للفاعل ( والغاية معلولة في الخارج وان كانت علة في الذهن ) فان الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير وعلة له بحسب تصوره وحصوله في الذهن ( فلها ) أي للغاية ( علاقتا العلية والمعلولية ) بالقياس إلى شيء واحد لكن باعتبار وجوديها الذهني والخارجي ( ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء ) في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط ( علة تامة ) وفي لفظ الجميع نوع اشعار
شرح
( قوله كالنجار ) التمثيل مبنى على المسامحة فإنه فاعل للحركات المعدة للسرير ( قوله وهو الفاعل ) والمجموع من الواجب والممكن وان كان فاعله جزءا منه لكن ليس فاعليته إلا باعتبار فاعليته للممكن فيكون خارجا عن المعلول ( قوله دون الماهية ) باعتبار قوامها فهذا لا يتوقف على عدم كون الماهيات مجعولة ( قوله لا تكون الا لفاعل بالاختيار ) وان كان الفاعل بالاختيار يوجد بدونها كالواجب تعالى عند الأشعرية ( قوله تشبيها الخ ] من حيث ترتب كل منهما على الفعل [ قوله بحسب تصوره وحصوله في الذهن ] من حيث ترتبه على المعلول [ قوله أو في وجوده فقط ] كما في المعلول البسيط [ قوله نوع اشعار الخ ] انما قال ذلك لأنه يمكن توجيهه بأن المراد به ما لا يحتاج إلى أمر غيره
هامش
[ قوله واما ما لأجله الشيء كالجلوس الخ ] ظاهر كلامه يدل على أن العلة الغائية نفس الجلوس فان قلت المقرر انتفاء المعلول بانتفاء جزء من علته التامة مع عدم انتفاء السرير بانتفاء نفس الجلوس وان اعتبر العلة الغائية تصور الجلوس يرد عليه ان الغاية معلولة في الخارج كما صرح به ولا يستقيم هذا في نفس التصور قلت العلة الغائية نفس الجلوس لكن عليته في الذهن أي باعتبار تصوره ويلزم من انتفاء الجلوس بهذا الاعتبار انتفاء المعلول إذ مآل المعنى حينئذ انتفاء تصورها ( قوله والغاية لا تكون الا لفاعل بالاختيار ) مراده ان العلة الغائية لا تكون الا للمختار لا انه يلزم العلة الغائية لكل فاعل مختار إذ أفعال اللّه تعالى غير معللة بالاغراض عند الأشاعرة وقوله بعد هذا أو مع الغاية كما في البسيط الصادر عن المختار مبنى على مذهب غيرهم أو على التجويز والاحتمال الصرف ( قوله وفي لفظ الجميع نوع اشعار الخ ) انما قال نوع اشعار ايماء إلى امكان توجيهه بان المراد ان لا يبقى شيء يحتاج إليه